لِذلِكَ قالَ المسيحُ عِندَ دُخولِه العالَم: لم تَشَأْ ذَبيحَةً ولا قُرْبانًا ولكِنَّكَ أَعدَدتَ لي جَسَدًا (عبرانيّين 10: 5)ء
أعددتَ لي جسدًا... أقترح اليوم تمرينًا روحيًّا بسيطًا يمكن القيام به في أيّ مكان وفي أيّ وقت، يساعدنا على النموّ في فهم أبعاد جسد المسيح. هذا التمرين يتحسّن مع الوقت خصوصًا حين ننمو في معرفة الكتاب المقدّس. والتمرين هو أن أفكّر في أبعاد جسد المسيح الأربعة
البعد الأوّل: جسد يسوع الناصريّ، ذلك الرجل الّذي ولد من العذراء واتّخذ تلاميذ، وعلّم وشفى وقال الحقّ ثمّ تألّم ومات وقام من الأموات وهو اليوم عن يمين الآب يشفع لنا بلا انقطاع. الجسد هو علاقة وتضامن، حين نريد أن نتكلّم عن مجموعة من الناس في تضامن كبير وفي علاقة حميمة، نقول إنّهم جسد واحد. ومن خلال جسد يسوع الناصريّ دخل الله في علاقة كاملة معنا، في شركة، وما موت المسيح لأجلنا سوى تضامنًا يذهب إلى أقصى حدوده. أعيد إلى ذاكرتي ما أعرفه عن يسوع الناصريّ. ثمّ أفكّر بما يلي: أريد وأرغب أن أقيم مع يسوع، أي أن أكون معه حيث يكون ليكون مصيري هو نفسه مصيره. أريد أن أقتدي بمعلّمي وأن أسير إلى جانبه
البعد الثاني: جسد يسوع الّذي أتناوله في القدّاس. الجسد هو حضور. ويسوع حاضر لنا في القربان المقدّس، يغذّينا ويحيينا. أفكّر كيف أنّ هذا الجسد يكسر من أجل الكثيرين. كيف أنّه يشبع الملايين من البشر من خلال المؤمنين الّذين حين يكتشفون حقيقة حضور المسيح من أجلهم في القربان يضعون أنفسهم في خدمة البشر ويصيرون حاضرين للآخرين، يصير تعبهم غذاءً للجائعين وصلاتهم رجاء للعالم. يدخلون في صراع الله ضدّ الشرّ ويثبتون في الله لأنّهم يتغذّون من جسد المسيح. ثمّ أفكّر بما يلي: أريد وأرغب أن أقيم مع يسوع، أي أن أكون معه حيث يكون ليكون مصيري هو نفسه مصيره. أريد أن أتغذّى من جسده وأن أجعل من جسدي حضورًا لأجل البشر الّذين أعيش معهم
البعد الثالث: جسد المسيح السرّيّ أي الكنيسة. يسوع يجعل منّا أعضاء له. جسده مثل حبّة القمح المزروعة في الأرض: تموت لكي لا تبقى وحدها بل لتثمر فينا. الكنيسة جسد المسيح، ومن أحبّ المسيح حقًّا أحبّ الكنيسة الّتي تضامن معها المسيح حتّى أنّه صار وإيّاها جسدًا واحدًا. أحبّ أبناء الكنيسة وبناتها كما أحبّني المسيح وأحبّهم. ثمّ أفكّر بما يلي: أريد وأرغب أن أقيم مع يسوع، أي أن أكون معه حيث يكون ليكون مصيري هو نفسه مصيره. لذلك أريد أن أحيا في الكنيسة وأخدم رسالتها، خصوصًا حيث تشوّه وجهها بسبب خطايا أبنائها وبناتها
البعد الرابع: يقول يسوع إنّ من يخدم المحتاج يخدمه هو (متّى 25) فالفقراء والمحتاجون هم جسد المسيح، أي أنّي ألتقي بالمسيح حين ألتقي بهم، وأبني جسد المسيح حين أتضامن معهم. ثمّ أفكّر بما يلي: أريد وأرغب أن أقيم مع يسوع، أي أن أكون معه حيث يكون ليكون مصيري هو نفسه مصيره. لذلك أريد أن أزداد اهتمامًا بالأخوة المحتاجين، وأن أشاركهم ما استطعت في خيراتي الزمنيّة أو الروحيّة، وذلك بدون التفريق بينهم على أساس الدين، أو العرق، أو ما إلى ذلك، وأريد أن أتنبّه إلى كلّ ما ينتج ظلمًا وألمًا في حياتي ومجتمعي من عادات وتقاليد وقوانين، وأن أقاومها باسم المسيح
-------------------------
يا روح المسيح قدّسيني
يا جسد المسيح خلّصني
يا دم المسيح أسكرني
يا ماء جنب المسيح اغسلني
يا آلام المسيح قوّيني
أيّها المسيح الحنون استجب لي
وفي جراحاتك أخفني
وأن أنفصل عنك لا تدعني
ومن العدوّ الخبيث احمني
وفي ساعة موتي ادعني
وبأن أتي إليك مرني
لأمجّدك مع جميع قدّيسيك
لك المجد إلى الأبد
آمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق