٧‏/٤‏/٢٠٠٧

قام حقًا ملك السلام

المسيح قام من بين الأموات
ووطئ الموت بالموت
ووهب الحياة للّذين في القبور

غلب المسيح الحزن القديم كما تقول الليتورجيّا. الحزن القديم الّذي كان يملك على قلب البشر، ويكذّب كلّ رجاء، الخوف القديم قد انكسر وحياة جديدة نلناها بقيامة المسيح. لم تكن نعمة الله إصلاحًا لحياتنا ولا تحسينًا لظروفنا ولا تخفيفًا لآلامنا، بل هي حياة أعطيت في الموت رجاء نلناه حين انتفى الأمل. لهذا قيامة المسيح هي جديد مستمرّ لا تنال منه تفاهة القديم ولا يخضع لمقاييس العتيق. في القيامة نرى الله حقًّا: هو نعم للحياة ليس من لا فيه، نور ليس من ظلمة فيه، حبّ ليس من استثناء فيه. نرى حبّ الله ومشروعه في حياتنا حين نرى القائم من بين الأموات: حياة لا موت فيها، نور لا ظلمة فيه، حبّ لا يكتفي بملء عالم الأحياء فملأ عالم الأموات أيضًا. هذا مصيرنا لا لأنّنا جيّدون بل لأنّ الله حبّ. هذا مصيرنا إن أردناه، ومنذ الآن في قلب تناقضاتنا، في قلب النعم واللا لحياتنا الّتي نسمعها في عالمنا وفي قلبنا، في قلب عدم ثباتنا يسكن القائم من بين الأموات، النعم الّتي ليس من لا فيها، النور الّذي لا ينال منه ظلام، الحبّ الّذي يضمّنا
-
-
-
-
-
مع نهاية فترة الصوم تتوقّف خدمة نار ونور. نرجو أن تكونوا قد استفدتم منها. يهمّنا أن نعرف رأيكم في هذه الخدمة وإذا كان من المفيد أن نكملها. وإن سهّل الله لنا أن نكملها، نحبّ أن نعرف بأيّ اتّجاه نكمل. لذلك نطلب منكم أن تكتبوا لنا أو أن تعلّقوا على هذه المدوّنة لتقولوا لنا ما كانت خبرتكم مع نار ونور، وما الّذي من الممكن تحسينه
للتعليق: استخدام إمكانيّة التعليق على المدوّنة
للكتابة: إمّا للمسؤول عن نار ونور وإمّا لمجموعة المشاركين في نار ونور الّذين يتلقّون التأملات في بريدهم
ملاحظة: ستبقى مدوّنة نار ونور موجودة على الإنترنت لكلّ من أراد أن يراجع موضوعًا فيها، وكذلك قد ينشر المسؤولين عن نار ونور نصوصًا ومقالات من حين إلى آخر. يمكنك أن تحصل على جديد نار ونور بإدخال بريدك الإلكتروني أدناه

Your email address:


Powered by FeedBlitz


لن نقفل منتدى نار ونور، وسنستمرّ في تطوير موقع نار ونور
لمزيد من المعلومات أو للمساهمة في تطوير خدمة نار ونور يمكن الكتابة
لي
أستغلّ الفرصة لأشكر الّذين ساعدوا أو عرضوا المساعدة. صداقتكم وحبّكم للربّ ألهمت عملنا

٦‏/٤‏/٢٠٠٧

انتظار

أذهب اليوم بالخيال، كلّما تسنّى لي الوقت، إلى البيت الذي تجلس فيه أمّ يسوع، تنتظر أن تفهم، أن يحقّق الله وعوده وإن لم تعرف كيف. ومثلها أعيد إلى ذاكرتي خبرتي الخاصّة مع الله، في حياتي عامّة، في الصلاة، في التأملات الّتي قمت بها مؤخّرًا. وأرى الانتظار في كلّ شيء: معنى حياتي، معنى أعمالي، معنى أقوالي، معنى أفكاري. أرى الانتظار في عيون الناس الّذين أعرفهم وأولئك الّذين أسمع عنهم. وحين يتسنّى لي الوقت أترك ذكرى مع الربّ تأخذني: حين اختبرت حضوره المحبّ، أو حين تعلّمتُ منه شيئًا جديدًا، حين تصالحت مع صديق، حين أرجعني الله عن طريق بائس، كما أنظر إلى ألبوم صور

أعرف أنّ المسيح قام من بين الأموات، وأنّ حياته تجري في عروقي وتعمل في حياتي. أعرف أنّ الله يفتح طرقًا حيث لا نرى الطريق. ولكن هذه الخبرة لم تكتمل بعد فيّ، وأنا أنتظر. ما أحتقره في حياتي هو المكان الّذي منه يأتي خلاص الله، ولهذا أنتظر. لا أعرف كيف ومع أنّي أعلم أنّ المسيح قام، لا تزال قيامته مفاجأة لي، لأنّي لا أرى الطريق والربّ يصنع ما هو جديد. وأنا بانتظار جديده

لسنا في تمثيليّة. لا ندّعي أنّنا لا نعرف نهاية القصّة، لكنّنا نكتشف دومًا كيف هذه القصّة هي قصّتنا نحن، لا قصّة يسوع فحسب. ولكي نرى مجد الله في حياتنا، لا بدّ لنا من أن نعرف ما هو الانتظار

يسوع ينزل إلى مقرّ الأموات. بذلك هو يلمس ساعة موتي من قبل أن تأتي. في تلك الساعة، حين يضيع الزمان ويذوب المكان، يبقى المكان المقدّس الّذي فيه التقيت بالربّ، لأنّ هناك، في مقرّ الأموات، الربّ حاضر. لم يشاركني الحياة فقط بل الموت أيضًا ولهذا فأنا لن أعرف الموت. هناك حيث لا أستطيع أن أذهب الآن، ذهب هو من أجلي وأعدّ المكان المقدّس عند أبيه. وحين تكتمل عهوده وأتبعه حيث سبقني، سأجد المكان معدًّا

أريد أن أقضي يوم السبت هذا معيدًا إلى ذاكرتي المبادلة العجيبة الّتي قام بها الله آخذًا ما هو لي ومعطيًا إيّاي ما هو له، لكي يدخلني في شركة كاملة معه. وقف يسوع أمام الله موقف الخاطئ لأنّي أنا خاطئ ولا يريد يسوع أن ينفصل عنّي. وقف يسوع أمام الموت لأنّي أعاني من الموت ولا يريد يسوع أن أعانيه وحدي. واجه يسوع الشرّير لأنّ الشرّير يغلبني ولا يريد يسوع أن أبقى مغلوبًا. ليس من حزن أو غضب أو يأس أو موت فيّ يرفض يسوع أن يقبله على أنّه له ويحمله في جسده وفي كنيسته، ليس من خطيئة أو ضعف أو رفض أو معصية يرفض يسوع لأجلها أن يقبلني. وليس في يسوع من قداسة أو حبّ أو جمال لم يُكتب باسمي، ولا فيه من حكمة أو طيبة أو خدمة امتنع أن يجعلها من نصيبي. لي قداسة الرسل ولي شجاعة الشهداء، ولي طهارة الرهبان، ولي إيمان القدّيسين، ولي حرارة صلوات الأمّهات، ولي أمانة الآباء، ولي أفراح الأحبّاء، ولي صدق الأصدقاء، بل لي أمّ الإله، والله نفسه هو لي منذ أن جعلني له

وحّدتَ يا ربّ لاهوتك بناسوتنا وناسوتنا بلاهوتك، حياتك بموتنا وموتنا بحياتك. أخذتَ ما لنا ووهبتنا ما لكَ لتحيينا وتخلّصنا. لك المجد إلى الأبد

خذ يا ربّ واقبل حرّيّتي كلّها. وذاكرتي وعقلي وإرادتي كلّها. كلّ ما هو لي وكلّ ما هو عندي. أنت أعطيتني كلّ شيء فإليك أعيده يا ربّي. كلّه لك فتصرّف فيه بكامل مشيئتك. هب لي أن أحبّك، هب لي هذه النعمة وهذا يكفيني

٥‏/٤‏/٢٠٠٧

مع مريم أم يسوع عند الصليب

أنا أمة الرب
يبشر الملاك مريم بابن في عذريتها
سكة الله حياة في ظروف لا تبشر بالحياة
فلا شيء يُعجز الله
يتكرر المنطق نفسه في العديد من نصوص الكتاب المقدس، نتذكر سارة أم أسحق وراحيل أم شمشون وحنة أم صموئيل، وأليصابت أم يوحنا وغيرهن أخريات
فكلمة الله لنا هي كلمة محيية. كلمة خلاقة: كن فيكون. يخرج الحياة من العدم. حياة فياضة حيث لا مصدر منطقي لها، في كل مرة يكون الميلاد عجائبيًا والخصوبة غير متوقعة
ومريم عندما تقبل دعوة الملاك لها، تكرس نفسها خادمة للحياة: هاءنذا أمة الرب فليكن لي حسب قولك

واليوم أمام صليب يسوع، مع مريم: كيف أومن بالحياة؟

في صلاتي، أحضر بخشوع كل مواطن الألم والموت واليأس في حياتي: علاقاتي، مشاريعي الفاشلة، تصوراتي الجاهزة عن معنى الحياة، توقعاتي المُحبَطة، سبلي المسدودة وأصلي: يالله واهب الحياة، أعطني حياتك



لِمَ صَنَعتَ بِنا ذلك؟
تبحث مريم عن يسوع متلهفة لمدة ثلاثة أيام وسط القافلة على طريق العودة إلى الناصرة ثم تجده في الهيكل وسط العلماء
ويقول يسوع: " يَجِبُ عَليَّ أَن أَكونَ عِندَ أَبي "ء

تبحث مريم عن يسوع مجدداً وسط الجموع. فقد فقد رشده. يقولون أن فيه بعلزبول. يطرد الشياطين بسيد الشياطين. وكأنه يبحث عن المشاكل
أما يسوع فيقول: مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ الله هو أخي وأُخْتي وأُمِّي. هم أبناء أبي وبناته

واليوم أمام صليب يسوع مع مريم: هل أجدد رغبتي في إتباع يسوع والتعلق به؟ لم يَعُدْ مَنظَرُه مَنظَرَ إِنْسان، ولا صورَةَ لَه ولا بَهاءَ فنَنظُرَ إِلَيه ولا مَنظَرَ فنَشتَهِيَه

في صلاتي، أحضر بخشوع كل مواطن الشك في رسالة يسوع، أحضر ترددي وخوفي من أسلوب الله في العمل، في اختياره للفقراء والخطأة، في صمته أمام الظلم والألم والموت. أحضر في صلاتي نقمتي وأيضاً ثورتي أمام ما أفهمه من إرادة الله على العالم وعليّ شخصياً. وأصلي: يالله مُحب الحياة، هبني أن أقبل حياتك



فلَمَّا تَمَّ الزَّمان
فلَمَّا تَمَّ الزَّمان، أَرسَلَ اللهُ ابنَه مَولودًا لامرَأَةٍ، مَولودًا في حُكْمِ الشَّريعةْ لِيَفتَدِيَ الَّذينَ هم في حُكْمِ الشَّريعة، فنَحْظى بِالتَّبَنِّي
فالحياة التي يعطينا الله هي حياته. يبذل الله حياته من أجل حياتنا.أي نصير أبناء لله. وهذه المبادرة من سخاء الله الأب نحونا. نحن لا نمتلك الحياة إنما نتلقاها. لكن الآبَ له الحَياةُ في ذاتِه وكذلِكَ أَعْطى الابنَ أَن تَكونَ له الحَياةُ في ذاتِه

في يسوع نَحْظى بِالتَّبَنِّي. أي نسمع مع يسوع وبه كلمة الأب "كل ما لي هو لك" أخلى ذاته آخذًا صورة عبد. أخذ ما لنا وأعطانا ما له
ومريم أمام جنون صليب ابنها تقبل ولادة جديدة: "هذا أبنك" " هذه أمك". تتخلى عن ما لها وتأخذ ما له. تدخل في شركة جديدة مع الله

واليوم أمام صليب يسوع مع مريم: هل أقبل أن أكون شريكاً للابن، فأقدم ما لي لأقبل ما له؟
في صلاتي، أحضر بخشوع كل ما هو لي وكل ما هو عندي وأصلي مردداً بثقة لا حد لها كلمات الابن: يا أَبَتِ، في يَدَيكَ أَجعَلُ رُوحي

٤‏/٤‏/٢٠٠٧

صلاة الأصداء

مقترحات لأسبوع الآلام



حين أتأمّل في الكتاب المقدّس لفترة معيّنة أنمّي في نفسي ذاكرة كتابيّة، مثل التلاميذ الّذين كانوا يرون يسوع داخلاً إلى أورشليم فيتذكّرون أنّ هذا قد كُتب في شأنه في كتب الأنبياء، أو يرونه يطرد الباعة من الهيكل فيتذكّرون أنّ الآية من سفر المزامير: غيرة بيتك أكلتني... ء

صلاة الأصداء هي أن أدع ذكرياتي مع الكتاب المقدّس تتوالى في خاطري حين أتأمّل مشهدًا يخصّ يسوع، وحين أنمو في هذه الطريقة تصير الأصداء تأتيني حين أتأمّل واقعي... تصير وقائع حياتي وأخبار الجرائد ودردشات الصبحيّة ولقاءات الأصدقاء أماكن للصلاة. وكذلك تصير قراءات القدّاس تعنيني بشكل مباشر.

اليوم أقترح تمرينًا مع صلاة الأصداء انطلاقًا من صلاة يسوع في بستان الزيتون

ووصَلوا إِلى ضَيعَةٍ اسمُها جَتْسمَانِيَّة، فقالَ لِتَلاميذِه: أُقعُدوا هُنا بَينما أُصَلِّي.33ثُمَّ مضى بِبُطُرسَ ويَعقوبَ ويوحَنَّا، وجعَلَ يَشعُرُ بالرَّهَبةِ والكآبة. 34فقالَ لهم: نَفْسي حَزينَةٌ حتَّى المَوت. أُمكُثوا هُنا واسهَروا. 35ثُمَّ أَبعَدَ قليلاً ووَقعَ إِلى الأَرضِ يُصَلِّي لِتَبتَعِدَ عنهُ السَّاعة، إِن أَمكَنَ الأَمْر، 36 قال: أَبَّا، يا أَبَتِ، إِنَّكَ على كُلِّ شَيءٍ قَدير، فَاصرِفْ عنَّي هذِه الكَأس. ولكِن لا ما أَنا أَشاء، بل ما أنتَ تَشاء. 37ثُمَّ رَجَعَ فَوَجَدَهُم نائمين، فقالَ لِبُطرس: يا سِمْعان، أَتَنام ؟ أَلَم تَقْوَ على السَّهَرِ ساعَةً واحِدَة ؟ 38اِسهَروا وصَلُّوا لِئَلاَّ تَقَعوا في التَّجرِبة. الرُّوحُ مُندَفِع، وأَمَّا الجَسدُ فَضَعيف. 39ثُمَّ مَضى ثانِيَةً يُصَلِّي فيُرَدِّدُ الكلامَ نَفْسَه. 40وَرَجَعَ أَيضاً فوَجَدهم نائمين لِأَنَّ النُّعاسَ أَثقَلَ أَعيُنَهم، ولَم يَدْرُوا بِماذا يُجيبونَه. 41ورَجَعَ ثالِثَةً فقالَ لَهم: ناموا الآنَ واستَريحوا ! قُضيَ الأَمرُ وأَتَتِ السَّاعة. ها إِنَّ ابنَ الإِنسانِ يُسلَمُ إِلى أَيدي الخاطئين.42قوموا نَنطَلِقْ، ها إِنَّ الَّذي يُسلِمُني قدِ اقتَرَب

أجلس في مكان مريح، أهدأ، أركّز فكري على حضور الله معي، أخاطبه وأطلب منه أن أكون أنا أيضًا حاضرًا مثله. وحين أرى نفسي مستعدًّا أقرأ النصّ مرّة ثمّ أتخيّل المكان، أرى الأشجار في الظلمة، أتخيّل أنّي هناك، أسمع أصوات البساتين ليلاً، الهواء قد يكون باردًا بعض الشيء لكن ليس كثيرًا، إلخ. وحين أملأ مخيّلتي بالمكان الّذي فيه تمّ المشهد الّذي سأتأمّله أطلب من الربّ نعمة أن أشعر معه كما هو شعر معي فأتى ليخلّصني (أو نعمة أخرى مثل أن أعرف الربّ معرفة أعمق أو أن أفهم سرّ الفداء فهمًا داخليًّا).ء

ثمّ أرى يسوع مع بطرس ويعقوب ويوحنّا وأسمعه يقول لهم: نفسي حزينة حتّى الموت، امكثوا معي
بعد أن أرى وأسمع، أعيد إلى ذاكرتي بعض الكلمات من الكتاب المقدّس الّتي قد أتذكّرها
يمكنني أن أتذكّر المشاهد الّتي فيها يختلي يسوع ببطرس ويعقوب ويوحنّا: مشهد التجلّي على الجبل، مشهد إحياء ابنة يائيروس رئيس المجمع
يمكنني أن أتذكّر التلاميذ الأوائل الّذين قالوا ليسوع: أين تقيم؟ وهنا يسوع يقول امكثوا معي
يمكنني أن أتذكّر كيف قال يسوع لتلاميذه: إنّ المرأة حين تحين ساعتها لتلد تحزن لأنّها تتألّم، لكن حين تلد تفرح لأنّ إنسانًا ولد في هذا العالم.
وإن كنتُ أعرف الكتاب جيّدًا قد أتذكّر أنّ صورة المرأة في المخاض يستعملها الكتاب كثيرًا
مثلاً في أشعيا يقول الله: سَكَتُّ مُطَوَّلاً وصَمَتُّ وضَبَطتُ نَفْسي فالآنَ أَئِنُّ كالَّتي تَلِدُ وأَتنَهَّدُ وأَلهَث
أو قد أتذكّر الفصل 12 من سفر الرؤيا: ثُمَّ ظَهَرَت آيَةٌ عَظيمَةٌ في السَّماء: اِمرَأَةٌ مُلتَحِفَةٌ بِالشَّمْس والقَمَرُ تَحتَ قَدَمَيها، وعلى رَأسِها إِكْليلٌ مِنِ اثَني عَشَرَ كَوكبًا،2 حامِلٌ تَصرُخُ مِن أَلَمِ المَخاض
حزن يسوع هو مثل ألم المخاض الّذي يأتي بحياة جديدة
وأحزاني أنا تتحوّل في يسوع إلى آلام مخاض


ثمّ أرى يسوع يصلّي وأسمعه
أتذكّر صلاته في أوقات كثيرة
أتذكّر علاقته بالآب وأهمّيّة العمل بمشيئة الآب
طعامي أن أعمل مشيئة الّذي أرسلني
من يعمل بمشيئة أبي هو أمّي وأخي وأختي
وحين قالوا له طوبى للبطن الّذي حملك وللثديين اللذين أرضعاك أجاب: بل طوبى لمن يسمع كلمة الله ويعمل بها
أتذكّر كلمات المزمور 40: هواي أن أعمل مشيئتك يا الله
أو كلمات المزمور 63: إليك اشتاق جسدي، إليك ظمئت نفسي
أرى كيف أنّ اتّباع مشيئة الله يقودنا إلى مواجهة مخاوفنا العميقة، لا لأنّ الله لا يريد سعادتنا بل لأنّ لا سعادة لنا إن لم نواجه قلبنا، ويسوع عاش هذه الخبرة مثلنا ومعنا ومن أجلنا


ثمّ أرى يسوع يعود إلى التلاميذ، أسمعه يعاتب سمعان: أتنام؟ أسمعه يقول لهم صلّوا لئلاّ تقعوا في التجربة
وأدع أصداء هذه الكلمات تتردّد في داخلي
سمعان هو الّذي قال: أتبعك حيث تمضي، وإن اضطررت أن أعطي حياتي في سبيلك
يعقوب ويوحنّا أرادوا أن يكون الواحد عن يمينه والآخر عن شماله
والآن لا يستطيعون أن يحتملوا ساعة واحدة مع يسوع ومن أجله
أتذكّر يسوع الّذي قال لتلاميذه: أنتم الّذين ثبتّم معي في محني
وخلال محاكمته، حين كان بطرس ينكره، كان يسوع يقول: اسألوا تلاميذي، هم يشهدون
أقارن بين ثقة المسيح بنا وقلّة جدارتنا بالثقة ولا أدري ماذا أجيب
أتألّم لغلاظتي في الوقت الّذي يسوع يشعر فيه بالرهبة وأطلب منه من جديد أن أكون حاضرًا لحضوره لأنّه دائمًا حاضر من أجلي، يحنو على ضعفي، يثق بي


ثمّ أكلّمه كما يتكلّم الأصدقاء وأقول له ما في قلبي

أختم بالأبانا

٣‏/٤‏/٢٠٠٧

ذوقوا وانظروا ما أطيب الربّ

لا نصلّي بحاسّتي النظر والسمع فحسب، بل نصلّي أيضًا بالذوق والشمّ واللمس. الكتاب المقدّس مليء بالتلميحات إلى أنّ اللقاء بالله يأخذ الإنسان بكامله، حتّى إنّ الإنسان بكامله يصير صلاة، مثل يسوع على جبل التجلّي
كلمة الربّ في فمي أشهى من العسل يقول المزمور، وطعامي هو أن أعمل مشيئة أبي، يضيف يسوع. جعل الربّ ذاته غذاء، جسده طعامًا حقًّا، دمه شرابًا حقًّا، لكي يكون حياتنا
أهرقت المرأة الطيب على رأس يسوع، طيّبت جسده سابقًا للدفن، وانتشر عطر الطيب فملأ البيت. قال يسوع معلّقًا: حيثما انتشر الإنجيل يخبرون بما صنعت هذه المرأة. لأنّ الإنجيل ينتشر في العالم مثل العطر في البيت، والقدّيس بولس يحثّنا على أن نكون رائحة المسيح الطيّبة
حسبي أن ألمس ولو طرف ثوبه قالت المرأة المنزوفة. لأنّ كلمة الله سكنت بيننا وأسلمت إلى أيدينا. يقول يوحنّا في رسالته الأولى: ذاك الَّذي كانَ مُنذُ البَدْء ذاك الَّذي سَمِعناه ذاك الَّذي رَأَيناهُ بِعَينَينا ذاكَ الَّذي تَأَمَّلناه ولَمَسَتْه يَدانا نبشّركم به
والآن أذهب بالخيال إلى بيت عنيا، إلى البيت الّذي فيه سكبت المرأة الطيب على يسوع، أرى وأسمع، أتذوّق وأشمّ وألمس. أرى المرأة تكسر قارورة الطيب لئلاّ تستبقي منها لنفسها شيئًا، وأرى تعابير وجهها، لكنّي أرى أيضًا الحبّ في عينيها وأسأل نفسي ماذا ترى هي في يسوع؟ كيف رأت ما لم يره التلاميذ؟ أسمع الكلام الّذي يدور لكنّي أسمع أيضًا النشيد الجديد الّذي يخرج بدون كلمات من أعمال هذه المرأة، أسمع ما تريد أن تقول ولم تقله، أترجمه إلى كلمات لكي يفهم التلاميذ وأنا معهم. أشمّ العطر يغزو البيت ويحيط بي، لكنّي أشمّ أيضًا رائحة المسيح الطيّبة تحيط بي وتنتشر خصوصًا في الأماكن الّتي نكره روائحها لأنّنا لم نتدرّب على أن نشمّ رائحة الحبّ في الأماكن الّتي لا تعرف عطور الأغنياء. أتذوّق هذا المشهد وكأنّي نحلة تستخرج الرحيق من الزهور لتصنع منه عسلاً. أتذوّق مشاعر المرأة، أتذوّق دفاع يسوع عنها. أردّد كلمات في فمي كمن يمضغها، مثلاً هذه الكلمة من سفر نشيد الأناشيد: اسمك طيب مسكوب، أردّد هذه الآية الّتي تختصر موقف المرأة. ثمّ أحاول أن ألمس... أن ألمس الطيب المسكوب كما لمسه يسوع، أن ألمس أيضًا الحقيقة العميقة الّتي يحاول يسوع أن يفهمها تلاميذه. واليوم، في كلّ ما أراه وأسمعه، وأشمّه وأتذوّقه وألمسه أتعلّم أن أكون أكثر حضورًا لسرّ الحبّ الّذي يعمل اليوم في حياتي
يمكنني أن أذهب بالخيال إلى علّيّة الأسرار، حيث يسوع يتناول عشاءه الأخير مع رفاقه، ويغسل أقدامهم، ويعطيهم سرّ الأسرار، سرّ الأفخارستيّا، ويعطيهم وصاياه الأخيرة. ومجدّدًا أرى ما يُرى وأجتهد أن أرى ما لا يُرى، أسمع ما يُقال وأجتهد أن أسمع ما لا يُقال، أشمّ وأتذوّق وألمس ثقل هذه اللحظات الأخيرة وحجم الحبّ الّذي يحمله يسوع في قلبه لكلّ واحد من تلاميذه، وكذلك لكلّ الّذين سيصيرون تلاميذ في الأجيال القادمة. ثمّ أعود بحواسّي، بجسدي، بحضوري، إلى حاضري: أرى ما لا يُرى وأسمع أنين الروح في أنين العالم، وأشمّ وأتذوّق وألمس حجم الحبّ الّذي يحمله يسوع لي ولمن حولي

٢‏/٤‏/٢٠٠٧

هاءنذا

مقترحات لأسبوع الآلام

كان في العالم وبه كان العالم والعالم لم يعرفه. أتى إلى أهل بيته ولم يقبله أهل بيته
يوحنّا 1: 10-11

حين أدخل للصلاة أواجه ما يسمّيه الكناب المقدّس سرّ المعصية، أي هذا الرفض الغريب الّذي نحمله في داخلنا تجاه الله. صليب يسوع يجبر هذا السرّ أن يظهر نفسه: عالمنا هو عالم فيه يموت الصدّيق لأنّه صدّيق، يموت فيه النبيّ لأنّه يأتي باسم الله. وأنا حين أدخل للصلاة أكتشف أنّ هذا الرفض يعمل في قلبي أيضًا. قد أبتعد عن الصلاة لئلاّ أراه، وقد ألبس قناع الفرّيسيّ المتديّن لكي أدّعي أنّه ليس هنالك، ولكن كلّ هذا لا يخرجني من سرّ المعصية

كيف يردّ الله على سرّ المعصية؟ يدعو أشخاصًا ليقيم معهم علاقة شخصيّة فيحملون بكلّ حرّيّة اسمه إلى العالم. ولكنّهم يعرفون: على قدر ما يحملون اسم الله هم يحملون على عاتقهم الرفض الّذي ينال الله منّا. لذلك اضطهد الأنبياء وقتلوا. ولكن لم يستطع أحد منهم أن يحمل اسم الله كاملاً لأنّهم مشاركون مثلنا في سرّ المعصية. لم يكتمل ردّ الله على سرّ المعصية إلاّ بمجيء يسوع الّذي قال لله باسمنا جميعًا: هاءنذا، وحمل سرّ المعصية على كتفيه وبذلك أدخل نهائيًّا إلى عالمنا سرّ الغفران. من خلال علاقتنا بيسوع ندخل بعلاقة كاملة مع الله. هذا ما يسمّيه الكتاب المقدّس المصالحة

في الكتاب المقدّس أشخاص مختارون دعوتهم أن تتمّ فيهم المصالحة بين الله والبشر. والمختار يكون أمينًا لاختياره إن لم يهرب من اختياره، وكذلك إن كان مستعدًّا أن يشارك الآخرين في علاقته بالله. ويسوع هو المختار الحقيقيّ: حين أتت ساعته لم يهرب ولم ينكر اختيار الله له، وكذلك لم يحتفظ بعلاقته بالله لنفسه بل شاركنا بها

اليوم حين أدخل للصلاة أثبّت نظري على يسوع، هو الّذي جعل صلاتي ممكنة، وبه أنا أيضًا مختار، يؤلمني سرّ المعصية العامل في البشر وفيّ، ويقوّيني سرّ الغفران الّذي أتى به يسوع إلى عالمنا. يسوع يضع في فمي كلمة هاءنذا ويقول لي: احمل صليبك واتبعني، إن أردتّ أن تكون لي تلميذًا

وسرّ الغفران هو أنّ الله يأتي إلى العالم الّذي رفضه. لا يأتي ليدين بل ليخلّص. وحين أقول هاءنذا تصير أقوالي وأعمالي وأفكاري هي ذاتها مجيء الله. الله يريد أن يأتي من خلالي. لا أريد أن أهرب من اختياره لي ولا أريد أن أحتفظ لنفسي بعلاقتي به، بل أريد اليوم على مثال سيّدي أن أخدم سرّ الغفران

حين أدخل للصلاة أجد أمام عينيّ مثال مريم أمّ يسوع وأمّي: في جسدها أتى الله إلى العالم. على شفتيها كلمة هاءنذا وفي قلبها إيمان لا ينال منه سرّ المعصية. حملت هي أيضًا نصيبها من الألم كما قال لها سمعان الشيخ وثبتت في الإيمان

حين أدخل للصلاة أجد سحابة من الشهود: قدّيسين معروفين وغير معروفين، أصدقاء، أحبّاء بعضهم رقد وبعضهم حيّ وفي حبّهم وأشواقهم يأتي الربّ إليّ. منهم من يقول هاءنذا بصفاء، ومنهم من يقولها مثلي بلسان متلعثم، والله يحبّهم جميعًا لأنّهم يحوّلون عالمنا من عالم يحكمه سرّ المعصية إلى عالم جديد يحيا من الغفران، ويرى فيهم ابنه الحبيب

وأمّا الذين قبلوه فقد مكّنهم من أن يصيروا أبناء الله
يوحنّا 1: 12

١‏/٤‏/٢٠٠٧

من وحي أحد الشعانين

مقترحات لأسبوع الآلام

أن يقع أحد الشعانين في الأوّل من نيسان - أبريل يدعو إلى ابتسامة مؤلمة. فالجموع الّتي استقبلت يسوع اليوم هي الجموع الّتي صرخت اصلبه اصلبه بعد ذلك بأيّام معدودة. قالوا لهم احملوا الزعف واهتفوا بالنشيد الجديد فحملوها ورنّموا. قالوا لهم: اطلبوا حياة باراباس وطالبوا بموت يسوع، فصرخوا بذلك. قد يكون يسوع وحده غير متفاجئ بما حصل، لأنّه يعرف قلب الإنسان. ونحن الّذين بدأنا نعرف قلب الإنسان، هل سنحفظ نصيبنا من النشيد الجديد أم أنّنا سنسكت ونترك الحجارة تهتف؟

ماذا حصل؟ كيف انقلبت الأوضاع؟ لمَ نسوا لعازر والأعمى والأخرس؟ لمَ تناسوا التعاليم على الجبل وعلى الشاطئ وفي المجمع وعلى الطرقات؟

قال يسوع لتلاميذه:
إِنَّ مُلوكَ الأُمَم يَسودونَها، وَأَصحابَ السُّلطَةِ فيها يُريدونَ أَن يُدْعَوا مُحسِنين. أَمَّا أَنتُم فلَيسَ الأًمْرُ فيكُم كذَلِكَ، بل لِيَكُنِ الأَكبَرُ فيكم كأَنَّه الأَصغَر، والمُتَرَئِّسُ كأَنَّه الخادم. فمَنِ الأَكَبر ؟ أَمَن جلَسَ لِلطَّعام أَمِ الَّذي يَخدُم؟ أَما هو الجالِسُ لِلطَّعام ؟ ومع ذلك فأَنا بينَكم كالَّذي يَخدُم. أَنتُمُ الَّذينَ ثَبَتوا مَعي في مِحَني، وأَنا أُوصِي لَكم بِالمَلَكوت كَمَا أَوصى لي أَبي به، فتَأكُلونَ وتَشرَبونَ على مائدتي في مَلكوتي، وتَجلِسونَ على العُروشِ لِتَدينوا أَسْباطَ إِسرائيلَ الاِثْنَي عَشَر

أنتم الذين ثبتوا معي في محني... أنتم الّذين أظهر قلبكم ثباتًا... نعم بعد قليل تهربون كلّكم وتتركوني وحدي، لكن لا بدّ لي من أن أمشي الطريق هذا وحدي. حيث أنا ذاهب الآن لا تستطيعون أن تأتوا، لكن بعد حين ستتبعوني... ومع ذلك فأنتم أظهرتم ثباتًا وستحكمون معي كما أنا أحكم، أي بالخدمة... لأنّي أتيتُ خادمًا ما قبلوني ملكًا، وما أردتُ الملك على طريقة العالم، لذلك لم يثبتوا معي. يحبّون من يتسلّط عليهم، من يستعبدهم، أمّا أنتم فلا تدعوا منطق التسلّط يملك بينكم

أمام انقلاب قلب الجموع، الجموع في الإنجيل، الجموع في الشارع وفي العمل، الجموع في وسائل الاتّصال على أنواعها، أعود قلقًا إلى سؤالي الّذي كان في بداية مسيرة الصلاة هذه: ما الّذي سيجعلني أصمد أمام المحن؟ ما الّذي سيحمي وعودي وعهودي من انقسام قلبي؟ ما الّذي سيعطيني القوّة والجرأة لكي لا أدع حرّيّتي سلعة بين يدي من يشتريها بضماناته البرّاقة؟ ما الّذي سيحمي قلبي من الخوف؟

صلّوا، يقول يسوع، صلّوا لئلاّ تقعوا في التجربة... الروح مستعدّ أمّا الجسد فضعيف

كم أودّ أن أقول لك مثل بطرس: أتبعك حيث تذهب، أسير معك حتّى ولو أدّى ذلك إلى موتي. هذا ما قاله الّذي سمّيته الصخرة وبقيتَ أمينًا له حتّى عندما أنكرك. وهل يُلام أنّه أنكرك؟ من منّا يستطيع أن ينظر إلى الامّحاء التامّ ولا يشيح بوجهه، ولا يميل ويمضي في طريقه؟ لا ليس الخوف من الموت الجسدي. كم من ميتة فيها تملّك أكثر ممّا فيها تخلٍّ. كم من ميتة هي في سبيل مجد أرضيّ، وإن بدا سماويًّا، أو في سبيل إطفاء ألم، أو في سبيل إرضاء الذات. أمّا أن ترى الموت الحقيقيّ، الامّحاء التامّ، في العار، أن تواجه الرفض المطلق حتّى لا تعود تسمع ولا الله يدعوك إلى الوجود من خلال خليقته، أن تشعر نفسك ملعونًا من الأرض والسماء، فهذا ما يضطرب أمامه قلب الإنسان، ولأنّ الإنسان صار نقطة ضعف الإله، فهذا ما يضطرب أمامه قلب الله أيضًا، فكيف لا ينكرك؟

اليوم يا ربّ، أنا أقبل أن تسير درب الجلجلة من أجلي، أقبل أن تذهب إلى حيث لا أستطيع الآن أن أتبعك لأنّي أعرف قلبي وعدم ثباته، أقبل وعدك أنّي سأتبعك يومًا وأثبت على إيماني أنّك تحقّق وعودك. ثباتي اليوم هو أن أطبع ذاكرتي ومخيّلتي وعقلي، وقلبي، وإرادتي بصورتك وأنت تذهب إلى حيث أنا لا أذهب لكي تخلّصني

أسمعني يومًا صوتك يقول: أنتم الّذين ثبتوا معي في محني
اجعلني أفضّل هذه الكلمات على تصفيق الجماهير وعلى هتافاتهم
من السهل أن أقول ذلك وأنا لا أمل لديّ بهتافات الجماهير، ومع ذلك لا أمتنع عن أن أسمح لأمجاد باطلة وإن قصيرة بأن تمنعني عن اتّباعك