إنّ الله لم يره أحدٌ قطّ
لماذا لا نرى الله؟ لماذا لا يجعل نفسه ظاهرًا بشكل لا يترك مجالاً للشكّ؟
أليست عبادة الأوثان تعبيرًا عن رغبة الإنسان في رؤية الله، وإن أدّى ذلك إلى سجن الله في حدود، حدود خيالنا وأفكارنا، حدود مشاريعنا وآرائنا؟
ألا نحاول كثيرًا أن نجعل الله مرئيًّا رغمًا عنه؟
عن طريق سجنه في شرائع مكتوبة لا في القلب بل على الحجر، عن طريق سجنه في أماكن خاصّة للعبادة "في أورشليم أو على هذا الجبل" كما ورد في حوار يسوع مع السامريّة (يوحنّا 4). نجعله مرئيًّا رغمًا عنه حين نؤلّه الكتاب، أو حين نؤلّه الأشخاص، أو حين نؤلّه الأفكار
إن كان الله يعتصم بالخفية فذلك لأنّه لا يرضى بالسجون. لو لم يكن الله حرًّا لما كان الإنسان حرًّا، ولذلك تؤدّي عبادة الأوثان إلى استعباد البشر. إن كان الله يعتصم بالخفية فذلك لأنّه لا يرضى أن يكون "إله أمر واقع"، مفروضًا علينا فرضًا، كلمته جبّارة حتّى أنّها تخنق كلماتنا. أيّ خلاص هذا إن اضطرّ الإنسان أن يقبل بالإله مجبرًا لأنّ لا حيلة في يده؟ يعتصم الله بالخفية لكي يبقى اكتشافًا مفرحًا، طريقًا فيه ننمو، بشارةً ورجاء. الله يرفض أن يكون "أمرًا واقعًا" مفروضًا علينا لأنّه يريد حرّيّتنا. لهذا لا يُختصر الله في شريعة مهما سمت، ولا يُشرح بكتاب مهما صدق. لهذا هو لا يظهر نفسه إلاّ إنسانًا معرّضًا للرفض، كلمة تسعى إليها كلمات البشر ولكنّها لا تختزلها، كلمة تستدعي كلماتنا وتنقّيها وتطهّرها لكي تدخل أكثر فأكثر في سرّه المقدّس
إن كان الله يعتصم بالخفية فذلك لأنّه لا يرضى بالسجون. لو لم يكن الله حرًّا لما كان الإنسان حرًّا، ولذلك تؤدّي عبادة الأوثان إلى استعباد البشر. إن كان الله يعتصم بالخفية فذلك لأنّه لا يرضى أن يكون "إله أمر واقع"، مفروضًا علينا فرضًا، كلمته جبّارة حتّى أنّها تخنق كلماتنا. أيّ خلاص هذا إن اضطرّ الإنسان أن يقبل بالإله مجبرًا لأنّ لا حيلة في يده؟ يعتصم الله بالخفية لكي يبقى اكتشافًا مفرحًا، طريقًا فيه ننمو، بشارةً ورجاء. الله يرفض أن يكون "أمرًا واقعًا" مفروضًا علينا لأنّه يريد حرّيّتنا. لهذا لا يُختصر الله في شريعة مهما سمت، ولا يُشرح بكتاب مهما صدق. لهذا هو لا يظهر نفسه إلاّ إنسانًا معرّضًا للرفض، كلمة تسعى إليها كلمات البشر ولكنّها لا تختزلها، كلمة تستدعي كلماتنا وتنقّيها وتطهّرها لكي تدخل أكثر فأكثر في سرّه المقدّس
لو لم يكن الله سرًّا لكان حُكمًا: من لم يقبل إليه من كلّ قلبه مات في حزنه، ومن منّا يقبل إليه من كلّ قلبه إن لم يستهوينا ويستدعينا ويقودنا وينهضنا ويعود بنا إليه؟ لو لم يكن الله سرًّا لكان سجنًا: نعيش في جنّة لم نخترها، في أمان ليس لنا فيه رجاء الاتّحاد بالله، رجاء أن نكون مثله في كلّ شيء. لو لم يكن الله سرًّا لكان لغزًا: نقف أمامه حائرين عاجزين محدودين ليس لنا طريق للنموّ في معرفته. أفضّل أن أكون إنسانًا على الأرض ممّا أن أكون شجرة في الجنّة
لو لم يكن الله سرًّا... ومع ذلك نريد أن نجعله مرئيًّا رغمًا عنه. لذلك نحكم على البشر. لذلك نصنّف الناس بين صدّيق وشرّير. لذلك نسمّي أشياء حرامًا وأخرى حلالاً. لذلك يُصلب في وسطنا من يخدم الله. يؤذي قناعاتنا الراسخة وإن كان رسوخها على حساب الآخرين. يفضح أقنعتنا الّتي جمّلناها وإن عن طريق تقبيح الآخرين. الله في ما بيننا اختار مكان الضحيّة، ضحيّة أنظمتنا الظالمة، ضحيّة الآلهة المرئية، ضحيّة رغبتنا في السيطرة على مقوّمات حياتنا... ضحيّة خوفنا، ضحيّة كبريائنا، اختار أن يحمل موتنا، لأنّه الله
--------------------------
من المزمور 115
لا لَنا يا رَبُّ لا لَنا بل لاْسمِكَ أَعْطِ المَجْد لأَجْلِ رَحمَتِكَ وحَقِّكَ
لِمَ تَقولُ الأُمَم: أَينَ إِلهُهم ؟
إِنَّ إِلهَنا في السَّماء صَنعً كُلَّ ما شاء
أَوثانُهم فِضَّةٌ وذَهَب صُنعُ أَيدي البَشَر
لَها أَفْواهٌ ولا تَتَكلَم لَها عُيونٌ ولا تُبصِر
لَها آذانٌ ولا تَسمعَ لَها أُنوفٌ ولا تَشُمّ
لَها أَيدٍ ولا تَلمُس لَها أَرجُلٌ ولا تَمشي ولا بِحَناجِرِها تتَمتِم
مِثلها يَصيرُ صانِعوها وجَميعُ المُتَّكِلينَ علَيها
هناك تعليق واحد:
للقراءة
إرسال تعليق