تجد موضوع يوم الجمعة أدناه
تأمّل يوم السبت 10 / 3 / 2007
كان الرهبان قديمًا يعتبرون أنّ فترة التكوين الأساسيّة في الحياة الرهبانيّة التي نسمّيها فترة الابتداء تنتهي حين يكتشف الراهب الشيطان، أي حين يكتشف الراهب حقيقة التجربة والمجرّب
من يدخل في طريق الصلاة يختبر مع الوقت أنّ هناك ما يحاول أن يبعده عن الصلاة
مثلاً نلاحظ أنّ صلاتنا أحيانًا تصير جافّة ومتعبة، أو تملانا الشكوك والقلق، أو نشعر بالحذر من الله والخوف من لقائه... أحيانًا نكتشف في قلبنا ميولاً معاكسة لله ونشعر أنّها قويّة ومتجذّرة فينا حتّى أنّنا لا نقوى عليها. وأحيانًا على العكس تمامًا نطمئنّ للصلاة ونراها دائمًا "ناجحة" وسهلة ولا ننتبه إلى أنّنا بذلك لا نواجه أنفسنا مواجهة حقيقيّة. عرف الآباء الرهبان هذه التجربة منذ البدء حيث يلتهي المصلّي بالصلاة وتصير "أفيونًا" مخدّرًا. يسمّي أحد الرهبان هذا المرض مرض السكّري الروحيّ: تحويل ملح الإنجيل إلى سكّر
ركّز معلّمو الحياة الروحيّة على هذه النقطة: نريد أحيانًا أن نصلّي لأجل المتعة الّتي نجدها في الصلاة، فبدل أن نطلب الله لأجل ذاته، نحن نطلب الله لأجل عطاياه. والمطلوب هو العكس: في العطيّة نرى المعطي ونحبّه لأجل ذاته
من يدخل في طريق الصلاة يختبر مع الوقت أنّ هناك ما يحاول أن يبعده عن الصلاة
مثلاً نلاحظ أنّ صلاتنا أحيانًا تصير جافّة ومتعبة، أو تملانا الشكوك والقلق، أو نشعر بالحذر من الله والخوف من لقائه... أحيانًا نكتشف في قلبنا ميولاً معاكسة لله ونشعر أنّها قويّة ومتجذّرة فينا حتّى أنّنا لا نقوى عليها. وأحيانًا على العكس تمامًا نطمئنّ للصلاة ونراها دائمًا "ناجحة" وسهلة ولا ننتبه إلى أنّنا بذلك لا نواجه أنفسنا مواجهة حقيقيّة. عرف الآباء الرهبان هذه التجربة منذ البدء حيث يلتهي المصلّي بالصلاة وتصير "أفيونًا" مخدّرًا. يسمّي أحد الرهبان هذا المرض مرض السكّري الروحيّ: تحويل ملح الإنجيل إلى سكّر
ركّز معلّمو الحياة الروحيّة على هذه النقطة: نريد أحيانًا أن نصلّي لأجل المتعة الّتي نجدها في الصلاة، فبدل أن نطلب الله لأجل ذاته، نحن نطلب الله لأجل عطاياه. والمطلوب هو العكس: في العطيّة نرى المعطي ونحبّه لأجل ذاته
--------------
لا يهمّني هنا أن أناقش إن كان الشيطان حقيقة أم وهم. يُقال إنّ إحدى خطط الشيطان هو أن يقنع الناس بعدم وجوده. لكنّي أرى عند الكثيرين تركيزًا على الشيطان وخوفًا منه يجعل الإنسان سجين الخوف ويخدم خطّة الشيطان. لهذا لن أناقش هنا إن كان له وجود فعليّ أم وجود رمزيّ، يكفيني أن أعرف أنّ من يدخل في الصلاة يواجه منطقًا مخادعًا، عقبات داخليّة تحاول ثنيه عن النموّ في معرفة الله
الكتاب المقدّس يتكلّم عن هذا المنطق بكلمات قاسية: يسمّيه المجرّب (لوقا 4)، المتّهم (مثلاً في رؤيا 12)، كذّابًا وأبا الكذب قتّالاً للناس (يوحنّا 8)... في حين أنّ الروح القدس يُسمّى المدافع وروح الحقّ
------------------
يريد الشرّير أن يضع الحذر بين الله والإنسان، حيث يريد الله علاقة إيمان. منذ البدء قال للإنسان: إنّ الله لا يريد أن يعطيك ملء السعادة وهو يغار منك ولا يريدك أن تكون مثله (راجع سفر التكوين الفصل 3: قصّة الحيّة في الجنّة). بهذه الكذبة دخل الحذر إلى قلب الإنسان، فتغيّرت صورة الله في قلبه من المعطي المحبّ الّذي يدعوه إلى الوجود، إلى صورة الإله الغاضب المقاصص الّذي يجب مراضاته. جرحتنا كذبة الشيطان جرحًا عميقًا لا يشفى إلاّ بالإيمان أنّ الله صادق
لكي يردّ على كذبة الشيطان، يقول القدّيس بولس في رسالته إلى أهل روما ما يلي
فماذا نُضيفُ إِلى ذلِك؟ إِذا كانَ اللّهُ معَنا، فمَن يَكونُ علَينا؟ إِنَّ الَّذي لم يَضَنَّ بابْنِه نَفسِه، بل أَسلَمَه إِلى المَوتِ مِن أَجْلِنا جَميعًا، كَيفَ لا يَهَبُ لَنا معَه كُلَّ شَيء؟ فمَن يَتَّهِمُ الَّذينَ اختارَهمُ الله؟ اللهُ هوَ الَّذي يُبَرِّر ! ومَنِ الَّذي يُدين؟ المَسيحُ يسوع الَّذي مات، بل قام، وهو الَّذي عن يَمينِ اللهِ والَّذي يَشفعُ لَنا؟. فمَن يَفصِلُنا عن مَحبَّةِ المسيح؟ أَشِدَّةٌ أَم ضِيقٌ أَمِ اضْطِهادٌ أَم جُوعٌ أَم عُرْيٌ أَم خَطَرٌ أَم سَيْف؟ فقَد وَرَدَ في الكِتاب: إِنَّنا مِن أَجْلِلكَ نُعاني المَوتَ طَوالَ النَّهار ونُعَدُّ غَنَمًا لِلذَّبْح. ولكِنَّنا في ذلِكَ كُلِّه فُزْنا فَوزًا مُبيناً، بِالَّذي أَحَبَّنا. 38 وإِنِّي واثِقٌ بِأَنَّه لا مَوتٌ ولا حَياة، ولا مَلائِكَةٌ ولا أَصحابُ رِئاسة، ولا حاضِرٌ ولا مُستَقبَل، ولا قُوَّاتٌ ، ولا عُلُوٌّ ولا عُمْق، ولا خَليقَةٌ أُخْرى، بِوُسعِها أَن تَفصِلَنا عن مَحبَّةِ اللهِ الَّتي في المَسيحِ يَسوعَ رَبِّنا
وحده صليب يسوع يشفينا من كذبة الشيطان. من ينظر إلى صليب يسوع يرى ماذا فعلت الخطيئة بالإنسان وبالله، ولكنه يرى أيضًا إلى أيّ مدى يذهب الله لكي يخلّصنا ويعطينا كلّ شيء
--------------
بعض القواعد العمليّة في مجابهة الشرّير
يريد الشرّير أن يصل بنا إلى اليأس. لا يكفيه أن يدفعنا إلى الخطيئة. لذلك علينا أن نقاوم الخطيئة طبعًا، ولكن بالأكثر، علينا أن نقاوم اليأس. حين تصل بنا أفكارنا إلى اليأس نعلم أنّ هذه الأفكار مضادّة للحقيقة البسيطة وأنّ الشرّير يستخدمها لزرع الحذر بيننا وبين الله
يدفع بنا الشرّير إلى الكبرياء لأنّ الكبرياء سمته الخاصّة، ولأنّ المتكبّر يريد أن يكون مصدر نفسه ولا يقبل أن يستمدّ وجوده على أنّه هبة من الله، ويريد أن يسيطر على حياته ولا يقبل أن ينالها كما هي
طريقة الشرّير هي الكذب. ليس لديه طريق آخر لأنّه ضعيف لا قوّة له إلاّ الّتي يستمدّها من الإنسان حين يصدّقه الإنسان. فمن أراد مواجهة الشرّير عليه الاعتصام بالحقيقة. الحقّ يحرّرنا يقول الربّ
يقوم الشرّير بكلّ ما يستطيع لمنعنا عن الصلاة. هو لا يقدر على التأثير على مجريات الأحداث لكنّه يكلّمنا في السرّ مثنيًا عزيمتنا أمام الصعاب، محرّكًا فينا جراحنا القديمة، متّهمًا إيّانا بخطايا سابقة، مقنعًا إيّانا أنّ الله لا يصغي إلينا بسبب خطايانا، مثيرًا فينا القلق على مستقبلنا، إلخ. وفي كلّ هذا علينا أن نصمد مصدّقين كلمة الله وناظرين إلى المسيح
سأعطي قواعد إضافيّة في وقت آخر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق