٢٤‏/٣‏/٢٠٠٧

حمل الله


في رؤيا يوحنّا مشهد غريب: يقف الرائي، يوحنّا، في حضرة الله ويرى كتابًا مختومًا في يد الله ويسمع ملاكًا يقول: من هو أهل لفتح الكتاب؟ ولا أحد يجيب لا في السماء ولا على الأرض

يأخذ يوحنّا بالبكاء. فيقول له الملاك لا تبكِ لأنّه وُجد من يفتح الكتاب. وينظر يوحنّا وإذا بحمل كأنّه ذبيح قد حضر وأخذ الكتاب

وسمع يوحنّا نشيدًا يقول: أنت أهل لفتح الكتاب وفضّ ختمه، لأَنَّكَ ذُبِحتَ وافتَدَيتَ للهِ بِدَمِكَ أُناسًا مِن كُلِّ قَبيلَةٍ ولِسانٍ وشَعبٍ وأُمَّة

رمزيّة الكتاب المختوم غنيّة جدًّا. هي تلمّح إلى فهم الكتاب المقدّس، إلى تتميم قصد الله في خليقته، إلى معرفة مشيئة الله، إلى معنى تاريخ البشر، إلى الغفران. في كلّ الأحوال الّذي يفضّ الأختام هو ذاك الّذي أعطى ذاته. حمل الله الّذي يحمل خطيئة العالم

إنّ الّذي يسير في طريق الصلاة يكتشف كيف أنّ قلبه مختوم، مغلق عن معرفة الله. والتجربة الكبرى هي أن يخفي هذه الحقيقة عن نفسه
أحيانًا نقنع أنفسنا بأنّنا أشخاص "جيّدون"، نقوم بالأعمال الحسنة، نقارن أنفسنا بالآخرين ونرتاح إلى النتيجة. بل أحيانًا "نطير" بالأفكار الروحيّة العذبة لكي نخفي عن أنفسنا هذه الحقيقة. نعم! قد يصبح التديّن نفسه أحيانًا كذبة كبيرة. وأحيانًا نقول: سننجح في المرّة المقبلة. غدًا سأكون الإنسان المثاليّ. لو كان لديّ تركيز أكثر! لو كان لديّ قوّة إرادة... لو كانت ظروفي مثل ظروف القدّيس الفلانيّ لصرتُ مثله... وأسكن في اللوم: لوم الآخرين لأنّهم لا يوفّرون لي ظروف إبراز فضيلتي العظيمة، لوم الظروف لأنّها لا تؤاتيني، لوم الذات لأنّي لستُ كما ينبغي أن أكون، وفي كلّ ذلك، وبشكل خفيّ، لوم الله لأنّه خلقني كما خلقني

أمّا الّذي يقبل هذا الاكتشاف أنّ قلبه مختوم عن معرفة الله، فيبتهج لرؤية حمل الله الّذي فضّ الأختام. يقول له: ربّي، أين تقيم؟ ويقيم معه في الشكر: شكر الله لأنّه دعاني إلى الوجود وما انفكّ يدعوني إلى الوجود، شكر الله لأنّه يعمل دومًا محوّلاً حزننا إلى فرح وآلامنا إلى انتصار. وحين أصادف ختمًا جديدًا، حزنًا جديدًا، أبكي مع الباكين وأئنّ مع الروح وأعمل مع الله لكي أرى خلاص الله وأنشد النشيد الجديد

الله وحده قدّوس. نحن خطأة غُفر لنا لكي نحيا ونخدم رسالة الغفران في عالمنا. لا نقول بعد اليوم: هذا خاطئ، هذه خاطئة... بل نقول: حيث كثرت الخطيئة فاضت النعمة. لأنّنا عرفنا قلبنا وعرفنا الله منذ نظرنا إلى الحمل يحمل خطايانا. لهذا ظروف حياتنا كما هي هي درب الخلاص. لا أريد أن أحلم بعد اليوم بحياة أخرى لأنّي أريد أن أرى انتصار الله في حياتي هذه. ولأنّه أحبّنا لا نعرف سبيلاً في هذه الحياة سوى الحبّ. وحين تسدّ خطايانا السبيل نصرخ إليه: آمنّا فأعن عدم إيماننا

ليست هناك تعليقات: