٢٢‏/٣‏/٢٠٠٧

الماء الحيّ




وفي آخِرِ يَومٍ مِنَ العيد، وهُو أَعظَمُ أَيَّامِه، وقَفَ يسوع ورفَعَ صَوتَه قال: إِن عَطِشَ أَحَدٌ فليُقبِلْ إِلَيَّ 38ومَن آمنَ بي فَلْيَشَربْ كما ورَدَ في الكِتاب: ستَجْري مِن جَوفِه أَنهارٌ مِنَ الماءِ الحَيّ. 39وأَرادَ بِقَولِه الرُّوحَ الَّذي سيَنالُه المؤمِنونَ بِه، فلَم يكُنْ هُناكَ بَعدُ مِن رُوح، لأَنَّ يسوعَ لم يَكُنْ قد مُجِّد


يوحنّا 7: 37-39


العطش والارتواء صورة ترد كثيرًا في الكتاب المقدّس للتعبير عن رغبة الإنسان في الله. وعن رغبة الله في الإنسان أيضًا. لهذا هي صورة معبّرة عن الصلاة نفسها. فالصلاة تعبير عن عطش أو هي ارتواء بسيط. انظر إلى طفل يشرب، أليس في الارتواء شكرًا وامتنانًا بدون كلمات؟

عبّر الأنبياء قديمًا عن ضرورة حضور الله بين شعبه مثل ضرورة الماء للأرض الزراعيّة. وشبّهوا الإنسان الّذي يتّكل على الله بالشجرة المغروسة على نهر: مهما قست ظروف الطبيعة عليها، ترد المياه إلى جذورها بشكل منتظم فتتقوّى وتستمرّ رغم تقلّبات الطقس. لا تخشى مظهر الموت في الشتاء لأنّ حياتها في الجذور العميقة لا يطالها الشتاء، ولا تخشى جفاف الصيف لأنّها تحيا من ماء حيّ
كذلك تكلّم الأنبياء عن حضور الله في الهيكل: هذا المكان المقدّس يعطي الحياة حتّى في الظروف الصعبة. في ظلّ القدير أمان. ومع ذلك، فالله لا يسكن في بيت من صنع الأيدي. المكان المحسوس علامة على المكان غير المحسوس، حيث "أبوكم الّذي يرى في الخفية" يعطي الحياة لكلّ إنسان. إنّ إهمال حضور الله يقود إلى الجفاف، إلى اليباس. هذا ما يقوله الأنبياء حين يحذّرون من أنّ الله سيهجر الهيكل إن لم يرجع المؤمنون إليه بكلّ قلوبهم

في صلاتنا أعاني أحيانًا من الجفاف والصعوبة. قد يكون هذا الجفاف جفاف الصيف، أي جفافًا ضروريًّا لنموّي. بهذه الحالة أعرف أنّي أستقي في جذوري وإن كنتُ لا أشعر دائمًا بالارتواء. ماذا أفعل إذًا؟ أكمل في طريقي... بدل أن تكون صلاتي صلاة الارتواء تكون صلاتي عطشًا ونموًّا في الرغبة. أزداد اكتشافًا لاحتياجي العميق لله

ولكن قد يكون جفافي متأتّيًا من إهمالي: باب قلبي مفتوح على كلّ التأثيرات، أفكاري تأخذني في كلّ الاتّجاهات ولا تجد فيّ أيّة مقاومة، أقوم بالصلاة أحيانًا ثمّ أتركها وكأنّ المكان المقدّس في قلبي لم يعد مقدّسًا. وكأنّ الله هجر الهيكل. في هذه الحالة أحتاج إلى التوبة. حين أتنبّه لحالتي أذهب إلى أمام الله وأطلب منه المغفرة. من المفيد أن ألجأ إلى سرّ التوبة في الاعتراف. ولكن في كلّ الأحوال أنتظر الله أن يملأني من حضوره من جديد

حزقيال النبيّ شرح تاريخ الشعب العبرانيّ (كيف تشرّد ونُفي وتهدّم هيكله، ثمّ كيف أنّه سيعود ويحيا) عن طريق الكلام على خروج الله من الهيكل ثمّ عودته إليه. وبعد أن وصف الهيكل ودخول الله إليه، يتكلّم عن عين ماء في الهيكل تخرج من جنبه الشرقيّ وتصير جدول ماء ثمّ تصير نهر مياه غزيرة تعطي الحياة لكلّ ما تطاله. إليكم النصّ
ورَجَعَ بي إِلى مَدخَلِ البَيت، فإذا بِمِياهٍ تَخرُجُ مِن تَحتِ البَيتِ نَحوَ الشَّرْق، لأَنَّ وَجهَ البَيتِ نَحوَ الشَّرق، والمِياهَ تَنزِل مِن تَحتُ مِن جانِبِ البَيتِ الأَيمَنِ عن جَنوبِ المَذبَح. 2 وخَرَجَ بي مِن طَريقِ بابِ الشَّمال، ودارَ بي في الطَّريقِ الخارِجِيِّ إِلى البابِ الخارِجِيِّ المُتَّجِهِ نَحوَ الشَّرْق، فإِذا بِالمِياهِ تَجْري مِنَ الجانِب الأَيمَن. 3 ولَمَّا خَرَجَ الرَّجُلُ نَحوَ الشَّرْق، كانَ بِيَدِه حَبْل، فقاسَ أَلفَ ذِراعٍ وعَبَرَ بيَ المِياه، فوَصَلَتِ المِياهُ إِلى الكَعبَين. 4 ثُمَّ قاسَ ألفًا وعَبَرَ بيَ المِياه، فوَصَلَتِ المِياهُ إِلى الرّكبَتَين. ثُمَّ قاسَ أَلفًا وعَبَرَ بي، فوَصَلَتِ المِياهُ إِلى الوَسَط. 5 ثُمَّ قاسَ أَلفًا فإِذا بِنَهرٍ لم أَقدِرْ على عُبورِه، لأَنَّ المِياهَ صارَت طاغِيَة، وكانَت مِياهَ سِباحَةٍ ونَهرًا لا يُعبَر 6 فقالَ لي: أَرَأَيتَ يا ابنَ الإنْسان؟ . وذَهَبَ بي ورَجَعَ إِلى شاطِئ النَّهر. 7 ولَمَّا رَجَعتُ، إِذا على شاطِئ النَّهرِ أَشْجاٌر كَثيرةٌ جِدًّا مِن هُنا ومِن هُناك. 8 فقال لي: إِنَّ هذه المِياهَ تَخرُجُ نَحوَ المِنطَقَةِ الشَّرقِيَّة، وتَنزِلُ إِلى العَرَبَة وتتَجِهُ إِلى البَحْر. وحين تَنصَبُّ المِياهُ في البَحرِ تُصبِحُ مِياهُه طَيِّبَة. 9 وكُلّ نَفْسٍ حيَةٍ تَدِبُّ حَيثُ يَبلُغُ مَجْرى النَّهرِ تَحْيا، ويَكونُ السَّمَكُ كَثيرًا جِدًّا، لأَنَّ هذه المِياهَ تَبلُغ إِلى هُناكَ وتُصبحُ طَيِّبَة، فكُلُّ ما يَبلُغ إِلَيه النَّهرُ يَحْيا. 10 ويَقِفُ على الشَّاطِئ الصَّيَّادون مِن عَينَ جَدْيَ إِلى عَينَ عَجَلائيم، فيَكونُ مَنشرًا لِلشِّباك، ويَكون سَمَكُه على أَصْنافِه كسَمَكِ البَحرِ العَظيم كَثيرًا جدًّا. 11 أَمَّا مُستَنقَعاتُه وبِرَكُه فلا تصبح طَيِّبَة،َ بل تُحفَظُ للملْح. 12وعلى النَّهرِ على شاطِئِه أن هُنا ومِن هُناكَ يَنبُتُ كُلُّ شجَرٍ يُؤكَل، ولا يَذبُلُ وَرَقُه ولا يَنقَطِع ثَمَرُه، بل كُلَّ شَهرٍ يُؤتى بَواكير، لأَنَّ مِياهَه تَخرُج مِنَ المَقدِس، فيَكونُ ثَمَرُه لِلطَّعامِ ووَرَقه لِلعِلاج


ليست هناك تعليقات: