٢٣‏/٣‏/٢٠٠٧

وجدتُ من تحبّه نفسي

تأمّل يوم السبت 24/3/2007 ء


إلى أين نذهب وكلام الحياة الأبديّة عندك؟ (يوحنّا 6: 68)ء

كثيرون يريدون الذهاب: كما وجدنا هذا سابقًا وجدنا اليوم غيره، تعال!
ء
حججهم مقنعة. تعليم المسيح لا يحلّ مشاكلنا، لا يشفي جراحنا، لا يروي غليلنا... تعال! هوذا معلّم جديد، كلامه جديد، وعوده عذبة، طريقه متطلّب لكنّه سهل. وهناك آخر: تكلّم عنّي كما لو أنّه يعرفني. هو يفهم قلب الإنسان. ويقول لي: إن لم تجد نتيجة أعيد إليك أموالك. يبدو واثقًا من نفسه. وأنا تنقصني هذه الثقة. وأنت أيضًا... تعال! نريد واقعيّةً أو نريد أحلامًا، أمّا هذا الّذي يقول لنا إنّ الواقع أجمل من الأحلام فلا نريده! نريد إمّا براهين عقليّة علميّة محضة تقنعنا، إمّا وسائل وطرقًا تنسينا آلامنا، أمّا هذا الّذي يريدنا أن نواجه ذواتنا ولا سلاح بين أيدينا سوى كلمته ووعده فلم نعد نريده
لا تظنّ أنّنا نذهب شامتين. كان كلامه ذا مذاق. نحن نذهب حزانى. نحن نذهب غاضبين. نحن نذهب يائسين. أحببناه حين أطعمنا، لكن أن يصير هو غذاؤنا لا نقبل. تعوّدنا أن نكون نحن غذاء رؤسائنا. وماذا نفعل بقائد لا يستطيع الدفاع عن نفسه؟ أفكاره جميلة لكن ليس الآن وقت الأفكار الجميلة
نذهب غاضبين لأنّنا مجروحون. انتظرنا الكثير منه. كان واعدًا. ولكن ها هي حياتنا لم تتغيّر. حين تبعناه في البدء كان الطريق الطويل لا يتعبنا، وسخرية الناس تزيدنا اندفاعًا. كان جوعنا وعطشنا تضحية نرضاها. وماذا حصدنا؟ مرّت الأيّام وازددنا نضوجًا وواقعيّة. لن نكمل معه... تعال! أنت مثلنا تحبّ الحياة
أتظنّ أنّك قادر أن تكمل معه؟ ألا ترى أنّك أضعف منّا جميعًا؟ ألا تعدّ سقطاتك؟ ما زلتَ طفلاً مع أنّك من جيلنا. غدًا سترى. أنتَ متكبّر متعالٍ. لن تستطيع أن تكمل الطريق
-
-
نعم! نعم! حججكم قويّة! وهي صدى لما أسمعه في قلبي. لكن إلى أين أذهب؟ معلّموكم جذّابون وكلامهم عذب، فيه حكمة كثيرة. أعرف أنّ طريقي رهان كبير وأنا أحبّ الضمانات أكثر منكم مجتمعين. ولكنّ كلام الحياة الأبديّة هنا! إن كان معلّمي صادقًا بهتت إلى جانبه كلّ التعاليم، وإن كان ضالاًّ بهت الوجود نفسه وضاع معناه. لأنّه ربط مصيره بمصيري، ربطّ مصيري بمصيره. لأنّه أحبّني تعلّمت الحبّ. بحثتُ طويلاً عن الكلمة الصادقة، الكلمة الّتي يمكن للإنسان أن يسكن فيها، الكلمة الّتي تتخطّى نزاعات البشر بدون أن تلغي البشر، الّتي تحمل تناقضاتنا وتسير بها إلى خلاصها. إلى أين أذهب وقد وجدتُ هذه الكلمة؟ لا أريد أن أجعلها على مقاسي لأنّ مقاييسي ضيّقة، ولا أريد أن أعلّمها كيف تخلّصني بحسب معاييري، لأنّ لو صدقت معاييري لما احتجت إليها. إن كان طريق الحياة يمرّ عبر الموت من من البشر سلكها؟ وإن كانت العلاقات تقاس بالضمانات من من العلماء قاسها؟ إنّ الله لم يره أحد قطّ، لكن حيث يقيم هذا الرجل، هناك يقيم الله

ليست هناك تعليقات: