المزمور 90
السَّاكِنُ في كَنَفِ العَلِيِّ يَبيتُ في ظلِّ القَدير
يَقولُ لِلرَّبِّ: أَنتَ مُعتَصَمي وحِصْني إِلهي الَّذي علَيه أَتوكَّل
هو الَّذي يُنقِذُكَ مِن فَخِّ الصَّيَّاد ومِنَ الوَباءَ الفتَاك
يُظَلَلكَ بِريشِه وتَعتَصِمُ تَحتَ أَجنِحَتِه وحَقُّه يكونُ لَكَ تُرسًا ودِرْعًا
فلا تَخْشى اللَّيلَ وأَهوالَه ولا سَهْمًا في النَّهارِ يَطير
ولا وَباءً في الظَّلامِ يَسْري ولا آفَةً في الظَّهيرةِ تَفتُك
يُظَلَلكَ بِريشِه وتَعتَصِمُ تَحتَ أَجنِحَتِه وحَقُّه يكونُ لَكَ تُرسًا ودِرْعًا
فلا تَخْشى اللَّيلَ وأَهوالَه ولا سَهْمًا في النَّهارِ يَطير
ولا وَباءً في الظَّلامِ يَسْري ولا آفَةً في الظَّهيرةِ تَفتُك
يَسقُطُ عن جانِبِكَ أَلْفٌ وعن يَمينكَ عَشَرَةُ آلاف ولاشَيءٌ يُصيبُكَ
حَسبُكَ أَن تَنظُرَ بِعَينَيكَ فتُعايِنَ جَزاءَ الأَشْرار
لأَنَّكَ قُلتَ: الرَّبُّ مُعتَصَي وجَعَلتَ العَليً لَكَ مَلْجَأً
الشر لا يَنالُكَ ولا تَدْنو الضَّربَةُ مِن خَيمَتِكَ
لأَنَّه أَوصى مَلائِكَتَه بِكَ لِيَحفَظوكَ في جَميعِ طرقِكَ
على أَيديهم يَحمِلونَكَ لئَلاَّ تَصدِمَ بحَجَر رجلَكَ
تطأ الأَسَدَ والأفعى تدوسُ الشبلَ والتنين
أُنجيه لأَنَّه تعَلق بي أَحْميه لأَنَّه عَرَفَ اسْمي
يَدعوني فأُجيبُه أَنَّا معه في الضِّيقِ فأُنقِذُه وأُمَجِّدُه
بِطولِ الأيامِ أُشبِعُه وأُريه خلاصي
---------------
الساكن في ظلّ العليّ... ما معنى أن يسكن الإنسان في ظلّ الله؟ ما معنى أن يقيم الإنسان مع الله؟ تنتهي قصّة الكتاب المقدّس في سفر الرؤيا حيث يرى النبيّ مدينة نازلة من السماء ويسمع صوتُا يقول: هذا مسكن الله مع الإنسان. وحين يتكلّم إنجيل يوحنّا عن تجسّد كلمة الله يقول: صار الكلمة جسدًا وسكن بيننا. وكذلك يعد يسوع في إنجيل يوحنّا أنّ من يسمع كلامه يحبّه الآب ويأتي إليه ويقيم فيه. إقامة متبادلة: الله فيّ وأنا في الله
هذا المكان، هذا المسكن، ليس مكانًا بالمعنى الجسديّ العاديّ. ليس المقصود مكانًا جغرافيًّا أو مسكنًا بنته الأيدي. المقصود حضور متبادل. يقول سفر الرؤيا عن أورشليم الجديدة أنّها مسكن الله مع البشر، ويضيف: هو يكون "الله معهم"، هذا اسم الله في الأبد. أن أقيم في ظلّ الله يعني أنّه حاضر لي وأنا حاضر له
-----------------------
حين أحمل إلى الله صراخي، أو حين أصلّي من أجل أختي وأخي، أحضر أخي وأختي واحتياجات العالم إلى هذا المكان، إلى هذا الحضور المتبادل بيني وبين الله. والله يحضر أيضًا رغبته إلى هذا المكان. هو حاضر مع شوقه إليّ، مع عطشه إلى خلاص العالم، مع اهتمامه بأخوتي وبأخواتي الّذين نسيتهم
هذا المكان المقدّس هو سرّ الحياة المسيحيّة. فيه نجد القوّة لمجابهة العالم وعنفه، فيه نجد القوّة للغفران، فيه نجد طريقًا جديدًا حين تحيط بنا الأحزان، فيه نجد الإيمان والرجاء والمحبّة
----------------------
يسمّي الكتاب المقدّس هذا المكان: السماء. حين نقول أبانا الّذي في السماء، لا نقصد الفضاء. بل نقصد هذا المكان السرّيّ الّذي فيه نلتقي بالله والّذي يعمل في قلوبنا. أحيانًا يتكلّم الكتاب المقدّس عن مسكن الله على أنّه الهيكل. وهذا صحيح. الهيكل هو رمز للمكان الّذي نتكلّم عنه. المؤمن يغار على هيكل الله، لا يرضى بتدنيسه ولا يحبّ قلّة الاحترام الّتي يظهرها بعض الناس فيه. نرى يسوع في الإنجيل يطرد الباعة من الهيكل، وتلاميذه يتذكّرون كلام المزمور: غيرة بيتك أكلتني. المؤمن في أيّامنا يحترم هياكل البشر: الكنائس والمساجد والجوامع لأنّها صورة ناقصة بلا شكّ عن المكان السرّيّ المفتوح لكلّ إنسان يدخل إلى قلبه
وكذلك المصلّي ينتبه إلى مكان صلاته. حتّى المكان المحسوس الملموس، لأنّه صورة عن المكان غير المحسوس. إن كنتُ لا أهتمّ بما أراه كيف أهتمّ بما لا أراه؟
-------------------
قصّة الهيكل
حين صار داود ملكًا على أورشليم سكن في قصره، لكنّه سرعان ما أخذه القلق: فتابوت العهد، العلامة الحسّيّة على حضور الله بين شعبه، يسكن في خيمة، وأمّا هو فيسكن في قصر. فأتاه ردّ الله عن طريق ناتان النبيّ يقول: أأنتَ تبني لي بيتًا؟ أنا الّذي أبني بيتك وأعطيك الحياة! أأسكن في مكان صنعته أيدي البشر؟ أيسعني مكان أرضيّ؟
ولكن بما أنّ الله يعرف ضعف البشر، قال لداود إنّ ابنه سليمان سيبني له هيكلاً، وهذا ما حصل. لكنّ الهيكل الأرضيّ يبقى غير كافٍ. من يريد أن يعبد الله يعبده بالروح والحقّ، والهيكل الّذي بنته أيدي البشر لا يناسب هذه العبادة
في العهد الجديد تغيّر مفهوم الهيكل وعاد إلى معناه الأساسيّ: هيكل لم تبنه أيدي البشر، هو جسد يسوع. في جسد يسوع يسكن الله مع الإنسان. في جسد يسوع، أي الكنيسة، تتمّ شركة القدّيسين، أي يلتقي البشر جميعًا مع الله ويكون الله فيهم وهم في الله، كلّ ما لله هو لهم، وكلّ ما هو لهم هو لله. هذا ما يقوله يسوع في قصّة تطهير الهيكل بحسب يوحنّا، الفصل الثاني
13وكانَ فِصحُ اليَهود قَريباً، فصَعِدَ يسوعُ إِلى أُورَشَليم، 14فوَجَدَ في الهَيكَلِ باعةَ البقَرِ والغَنَمِ والحَمامِ والصَّيارِفَةَ جالِسين. 15فَصَنَعَ مِجلَداً مِن حِبال، وطَرَدَهم جَميعاً مِنَ الهَيكَلِ مع الغَنَمِ والبَقَر، ونَثَرَ دَراهِمَ الصَّيارِفَةِ وقلَبَ طاوِلاتِهم، 16وقالَ لِباعَةِ الحَمام: اِرفَعوا هذا مِن ههُنا، ولا تَجعَلوا مِن بَيتِ أَبي بَيتَ تِجارَة. 17فتَذَكَّرَ تلاميذُه أَنَّه مَكْتوب: الغَيْرَةُ على بَيتِكَ ستَأكُلُني. 18فأجابَه اليَهود: أَيَّ آيةٍ تُرينا حتَّى تَعمَلَ هذه الأَعْمَال ؟ 19أَجابَهم يسوع: اُنقُضوا هذا الهَيكَل أُقِمْهُ في ثَلاثَةِ أَيَّام ! 20فقالَ اليَهود: بُنِيَ هذا الهَيكَلُ في سِتٍّ وأَربَعينَ سَنَة، أوَأَنتَ تُقيمُه في ثَلاَثةِ أيَّام ؟ 21أَمَّا هو فكانَ يَعْني هَيكَلَ جَسَدِه. 22فلمَّا قامَ مِن بَينِ الأَموات، تذكَّرَ تَلاميذُه أَنَّه قالَ ذلك، فآمنوا بِالكِتابِ وبِالكَلِمَةِ الَّتي قالَها يسوع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق