١٦‏/٣‏/٢٠٠٧

يا ربّ قد سبرتني وعرفتني

تأمّل يوم الجمعة 16/3/2007 ء

من المزمور 139
يا رَبِّ قد سَبَرْتَني فَعَرَفْتَني عَرَفْتَ جُلوسي وقِيَامي
فَطِنتَ مِن بَعيدٍ لأفْكاري قَدَّرتَ حَرَكاتي وسَكَناتي
وأَلِفتَ جَميعَ طُرُقي
-
قَبلَ أَن يَكونَ الكَلامُ على لِساني أَنتَ يا رَبُّ عَرَفتَه كُلَّه
مِن وَراءُ ومِن قُدَّامُ طَوَّقتَني وجَعَلتَ علَيَّ يَدَكَ
عِلمٌ عَجيبٌ فَوقَ طاقَتي أَرفَعُ مِن أَن أُدرِكَه
-
أَينَ أَذهَبُ مِن روحِكَ وأَينَ أَهرُبُ مِن وَجهِكَ ؟
إِن صَعِدتُ إِلى السَّماءِ فأَنتَ هُناكَ وإِنِ اْضَّجَعْتُ في مَثْوى الأَمواتِ فأَنتَ حاضِر
إِنِ اْتَّخَذتُ أَجنِحَةَ الفَجْرِ وسَكَنتُ أَقاصِيَ البَحْرِ
فهُناكَ أَيضًا يَدُكَ تَهْديني ويَمينُكَ تُمسِكُني
وإِن قُلتُ: لِتُغَطِّني الظُّلمَة وليَكُنِ اللَّيلُ زُنَّارًا حَولي
فحَتَّى الظُّلمَةُ لَيسَت ظُلمَةً عِندَكَ واللَّيلُ يُضيءُ كالنَّهار
-
أَنتَ الَّذي كَوَّنَ كُليَتَيَّ ونَسَجَني في بَطْنِ أُمِّي
أَحْمَدُكَ لأَنَّكَ أَعجَزتَ فأَدهَشتَ. عَجيبةٌ أَعْمالُكَ
نَفْسي أَنْتَ تَعرِفُها حَقَّ المَعرِفَة لم تَخْفَ عِظامي علَيْكَ
حينَ صُنِعتُ في الخَفاء وطُرِّزتُ في أَسافِلِ الأَرْض
رأَتْني عَيناكَ جَنينًا وفي سِفرِكَ كُتِبَت جَميعُ الأَيَّامِ وكُوِّنَت قَبْلَ أَن توجَد
-
أللَّهُمَّ ما أَصعَبَ أَفكارَكَ علَيَّ وما أَكثَرَ مَجْموعَها!
أَعُدُّها فتَزيدُ على الرِّمال وإِذا اْستَيقَظتُ لا أَزالُ معَكَ
أَللَّهُمَّ اْسبِرْني واْعرِفْ قَلْبي إمتَحِنِّي واْعرِفْ هُمومي
واْنظُرْ هل مِن سَبيلِ سوءٍ فِيَّ واْهدِني سَبيلَ الأَبَد

--------------

قد يولّد فينا هذا المزمور شعورًا مزدوجًا. من جهة نشعر بالخوف: نظرة الله تلاحقني، تفحصني، تفضحني، ومن جهة أخرى نشعر بالراحة: أنا معروف، أنا محبوب. مهما كان شعوري، من المناسب أن أعرّض نفسي لهذا المزمور لكي تتحوّل نظرتي إلى الله من الخوف إلى الثقة

--------------------

الصلاة نظرة متبادلة. الصلاة هي أن أقيم في نظرة من يحبّني. من يحبني يرى فيّ إمكانيّات لا أراها، جمالاً لا أراه. حين أنظر لنفسي بدون نور حبّه لا أرى سوى أسباب للحزن. أو أفضّل أن أجمّل نظرتي فأكذب على نفسي ولا أراها كما هي. أمّا معه، فأستطيع أن أجابه أعماقي. لأنّني أنا الّذي أكتشفها اليوم. أمّا هو فيعرفها منذ زمن بعيد، وقد أحبّ ما رآه

--------------------


من طرق الصلاة البسيطة أن أتأمّل في نظرة الله إلى العالم وإليّ. الله ينظر إلى العالم الّذي خلقه ويحبّه. ينظر إلى آلام البشر فيقرّر أن يجيء إليهم مخلّصًا
أخي، لا تقل: أريد أن أنظر إلى العالم كما ينظر إليه الله. لأنّك تحمّل نفسك ما لا تستطيع حمله. يكفيك أن تتأمّل في نظرة الله

-------------------

قال لي صديق: حين ننظر إلى السماء ماذا نرى؟ حين يقول الإنجيل إنّ يسوع رفع عينيه إلى السماء، أسأل نفسي: هل يرى يسوع ما أنا أراه؟ وأكمل صديقي: حين ينظر يسوع إلى السماء هو أكثر الناس حرّيّة، لأنّه يعلم أنّ لا شيء في العالم يحتويه أو يملكه أو يتسلّط عليه، وحدها نظرة الآب عليه تعرف ماذا ترى وتسمّيه باسمه. وختم صديقي قائلاً: إن أردتَ أن تتبع يسوع، تعلّم حين تنظر إلى السماء أن تصير حرًّا مثله

ليست هناك تعليقات: