الرَّبُّ صَخرَتي وحِصْني ومُنقِذي إِلهي الصَّخرُ بِه أَعتَصِم تُرْسي وقُوَّةُ خَلاصي ومَلْجَإي (مزمور 18: 3) ء
سفر المزامير هو مجموعة من الصلوات بل مدرسة صلاة فيها نتعلّم كيف نسلك طريق العلاقة مع الله. وفي سفر المزامير كثيرًا ما ترد عبارة "الربّ صخرتي". أرجو أن تكون خبرة صلاتنا في الأسبوع الماضي قد أظهرت لنا معنى هذا التشبيه. الله صخرة كياننا، من يثبت فيه لا يتزعزع، ومن يؤسّس حياته عليه لا يخاف العواصفهدفنا في الأسبوع الآتي أن نعمّق أساسنا في الله صخرتنا وذلك عن طريق النظر إلى يسوع. يسوع هو صلاتنا. من أراد أن يتعلّم كيف يصلّي فلينظر إلى يسوع. نحن غير ثابتون أمّا هو، الراسخ في الحياة، هو يصارع لأجلنا، يصارع فينا، يصارع معنا لكي ننال البركة الّتي هي فيه، أي أن نرسخ في الله كما في الصخر
--------------
قلّة ثباتنا تؤلمنا... انقسام قلبنا يقلقنا... نشعر أنّنا هباء. نحبّ أن نتكلّم عن الله أكثر ممّا نحبّ أن نكلّمه. نحبّ أفكارنا عنه أكثر ممّا نحبّه. لأنّها تلهينا عن معرفة قلبنا وتخفي عن نظرنا خيانتنا لكنّ الله إله المفاجآت، يلاقينا حيث لم نتوقّعه. حين يسمّي المزمور الله صخرة، أليس ذلك لأنّ صاحب المزمور اختبر انقسامه وقلّة ثباته؟ كلّ التراث الروحيّ المسيحيّ وغير المسيحيّ يرتكز على معرفة الذات، ومعرفة الذات تنشأ من اختبارنا الأليم أنّنا نخون الله بعد أن ظننّا أنّنا أصبحنا مؤمنين حقًّا. اختبار الخيانة هذا يزداد حين نختبر أمانة الله لنا. ولكنّه قد يصير مكان اللقاء مع الله إن حوّلنا اختبارنا هذا إلى صلاة. كلّ شيء يتحوّل إلى صلاة حين نكلّم الله عنه واضعين ثقتنا فيه
تقول القدّيسة تريزيا الطفل يسوع إنّ العصفور الصغير الّذي لا يقدر أن يطير حين تتبلّل جناحاه يحتاج إلى المكوث في أشعة الشمس لكي تجفّ جناحاه. ونحن حين نخطئ نحتاج إلى المكوث أمام الله. ولكنّنا ماذا نفعل؟ نهرب من الصلاة لأنّنا نشعر أنّنا بعيدون عن الله
------------------
الله يعرف قلوبنا من قبل أن يدعونا إليه. قد نتفاجأ حين نكتشف أنّه رغم حبّنا لله نحن قادرون على تركه، أمّا هو الّذي يعرف قلوبنا فلا يتفاجأ. حين دعانا كان يعلم قلّة ثباتنا. الله أعطى وعده لنا بقلب جديد ثابت. هذا الوعد أعطاه لنا ونحن في الأعماق. فإن هربنا من أعماقنا نهرب من الوعد. من أراد أن يصلّي فليسكن في أعماقه: هناك يجد الله. في كلّ مرّة تكون الصلاة صعبة جدًّا، ابدأ بالمزمور 130: ء
مِنَ الأَعْماق وصَرَختُ إِلَيكَ يا رَبّ 2 يا سَيِّدُ اْستَمع صَوتي. لِتَكُنْ أُذُناكَ مُصغِيَتَينِ إِلى صَوتِ تَضَرّعي. 3 إِن كُنتَ يا رَبُّ لِلآثام مُراقِبًا فمَن يَبْقى، يا سَيِّدُ، قائِمًا؟ 4 إِنَّ المَغفِرَةَ عِندَكَ لِكًي تَكونَ المَهابَةُ لَكَ. 5 إِنتَظَرتُ الرَّبَّ، اْنتَظَرَته نَفْسي ورَجَوتُ كَلِمَتَكَ. 6 تَرَقُّبُ نَفْسي لِلرَّبِّ أشدُّ مِن تَرَقُّبِ الرُّقَباءِ لِلصُّبْح. 7 لِيَكُنْ إِسْرائيلُ راجِيًا لِلرَّبِّ أَشَدَّ مِنَ الرُّقَباءِ لِلصّبْح. فإِنَّ عِندَ الرَّبِّ الرَّحمَة وعِندَه وَفرَةَ الفِداء. 8 وهو يَفتَدي إِسْرائيلَ مِن جَميعِ آثامِه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق