ء"قد أخرجتنا من عدم الوجود إلى الوجود". هذه العبارة ترد على الأقلّ في ليترجيّة القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم، وغايتها حمد الله الخالق الّذي أوجدنا. قد يبدو غريبًا الكلام عن "خروج" من عدم الوجود إلى الوجود. هنا تلميح واضح إلى "خروج" الشعب العبرانيّ من أرض العبوديّة ودخوله في وجود جديد، الوجود من أجل الله. وقد رأينا أنّ صورة الله الخالق في أذهاننا تعاني من تشويه كبير لو نسينا أن الخلق "دعوة إلى الوجود"، دعوة لا تزال أساسيّة في حياتي، دعوة يمكنني اليوم أن أتعلّم كيف أسمعها.
وما هو عدم الوجود الّذي أنا مدعوّ للخروج منه الآن. أقترح عليكم اسمًا لعدم الوجود هذا: سنسمّيه التفاهة
-------------------------
أليست التفاهة تهدّد حياتنا كلّ يوم؟ أليست التفاهة علّة العصر؟ ألا نغرق في التفاهة؟ يكفي أن ترى عاملاً لا يعمل لأنّه لا يرى معنى لعمله، أو طالبًا لا يطلب العلم لأنّه لا يهتمّ، أو مسؤولاً لا يرضى بأن يسأله أحد لأنّ لا جواب لديه
التفاهة هي أن تقوم بشيء ما لأنّ الكلّ يقومون به، أو أن تأخذ موقفًا ما لأنّك تريد أن تأخذ موقفًا، مهما كان
التفاهة هي أن تقتل الوقت لأنّك لا تعرف كيف تسكنه، كيف تتذوّقه.
التفاهة هي أن تصير القيم سلعًا نساوم عليها بحسب الكسب الممكن
التفاهة هي أن يصير كلّ ما هو متطلّبٌ غير جدير بالتعب، وكلّ ما يستلزم الصبر غير جدير بالانتظار
ومن يجعل من حياته تافهة كيف يحبّها؟ اللهمّ نجّنا من التفاهة، نجّنا من التفاهة
-------------------------
إلى الآن قرّرنا أن نتعلّم الصلاة بالنظر إلى يسوع: النظر إليه يدعونا إلى نفض غبار التفاهة عنّا والمسير على طريقه. اليوم نبدأ أن نتعلّم الصلاة بالإصغاء إلى تعليمه. كلام يسوع يخرج من التفاهة كما أخرج موسى الشعب العبرانيّ من أرض العبوديّة. "طوبى"، "طوبى"، "طوبى"... حين أسمع التطويبات (متّى 5: 1-12، راجع تأمّل اليوم) أريد أن يكون الكلام عنّي أنا. أريد أن تكون الطوبى لي. ما الّذي أنا مستعدّ للتخلّي عنه في سبيل الطوبى؟ هنا بدأت مسيرتنا من التفاهة إلى التسبيح، فلنكمل الإصغاء إلى المسيح لكي نكمل المسيرة
-------------------------
أودّ أن أختم بتأمّل للأب بدرو أروبه، رئيس الرهبانيّة اليسوعيّة السابق
ما من شيء أكثر عملية من إيجاد اللـه، أي الوقوع في الحب بشكل مطلق ونهائي. فما تغرم به وما يلتقط خيالك سيؤثّر على كلّ شيء. سيقرّر ما الذي يجعلك تقوم من فراشك في الصباح، وما تفعله في أمسياتك، وما تفعله في عطلة نهاية الأسبوع وسيحدّد ما تطالعه وما تعرفه وما الذي يفطر قلبك أو يغمرك بدهشة الفرح والامتنان. اترك نفسك تقع في الحب، وابق هناك، ودع ذلك يقرّر كلّ شيء
الأب بيدرو أروبه اليسوعي ، (1907-1991)الرئيس الأعلى في الرهبانيّة اليسوعيّة بين 1961 و1984
Nothing is more practical than finding God, than falling in love in a quite absolute, final way. What you are in love with, what seizes your imagination, will affect everything. It will decide what will get you out of bed in the morning, what you will do with your evening, how you spend your weekends, what you read, whom you know, what breaks your heart, and what amazes you with joy and gratitude. Fall in love, stay in love, and it will decide everything.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق