٩‏/٣‏/٢٠٠٧

صراع المغفرة

موضوعا يوم الجمعة ويوم السبت أدناه

تأمّل يوم الأحد 11 / 3 / 2007

تكلّمنا إلى الآن عن صراع الإنسان المصلّي، صراع الرغبة ضدّ العقبات، صراع الإيمان ضدّ الحذر، صراع الثقة بالله في عالم يعادي الله. ولكنّ الصلاة تقودنا إلى حقيقة أعمق وأبعد، إلى مشاهدة صراع الله من أجلنا

الله يصارع في سبيلنا. كلمة "كن" الّتي بها خُلقنا، الّتي هي في صالحنا بلا شروط، تصير في حياتنا كلمة غفران. الغفران خلق من جديد. الغفران ليس تناسيًا، ولا تساهلاً. الغفران ليس إغفالاً للحقيقة. الغفران هو حقيقة الله: الّذي كان منذ البدء كلمة خلق يصير في حياتي كلمة غفران، يصارع كلمات الكذب والموت

يكفي أن نفكّر في اختبارات الغفران الّتي عشناها. الغفران الصحيح، لا التناسي ولا التساهل. ألا نرى الصراع الّذي فيها؟ أن أغفر لأخي يعني أن أفتح لأخي المجال لأن يكون بكامل كرامته بالرغم ممّا فعله ضدّي. يعني ذلك أن أرى في أخي أكثر ممّا بدر منه

أحدهم أساء إليّ. أن أغفر له يعني أن أرى فيه أكثر من مجرّد إنسان مؤذٍ. ولكن نظرتي هذه هي أيضًا تحدّ: أتحدّاه أن يكون أكثر من إنسان مؤذٍ. الغفران ليس حلاوة وطراوة بل تحدّ يدعو الآخر إلى المزيد، يكلّم حرّيّة الآخر. الغفران رهان على أنّ الّذي أساء إليّ قادر على الخير. أن أغفر لشخص ما يتطلّب أن أتصارع مع نفسي: ألاّ أسجن نفسي في موقع الضحيّة، وأن أتصارع معه: ألاّ يسجن نفسه في موقع المذنب

كلمة الخلق صارت إنسانًا لتعطي الغفران: الربّ يصارع كلمات الاتّهام الّتي بها يحاصرنا الشرّير، يتحدّى خوفنا ويدعونا إلى المزيد. الربّ يعلّق مصيره فينا: رهانه كامل

هذا الكلام صعب، من يستطيع أن يتحمّله؟

ليست هناك تعليقات: