ورَجَعَ يسوعُ مِنَ الأُردُنّ، وهو مُمتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ القُدُس، فكانَ يَقودُه الرُّوحُ في البرِّيَّةِ 2أَربَعينَ يوماً، وإِبليسُ يُجَرِّبُه، ولَم يأكُلْ شَيئاً في تِلكَ الأَيَّام. فلَمَّا انقَضَت أَحَسَّ بِالجوع.3فقالَ له إِبليس: إِن كُنتَ ابنَ الله، فَمُر هذا الحَجَرَ أَن يَصيرَ رَغيفاً. 4فأَجابَه يسوع: مَكتوبٌ: لَيَس بِالخُبزِ وَحدَه يَحيا الإِنسان. 5فصَعِدَ بِهِ إِبليس، وأَراهُ جَميعَ مَمالِكِ الأَرضِ في لَحظَةٍ مِنَ الزَّمَن،6وقالَ له: أُوليكَ هذا السُّلطانَ كُلَّه ومَجدَ هذهِ الـمَمالِك، لِأَنَّه سُلِّمَ إِليَّ وأَنا أُولِيه مَن أَشاء.7فَإِن سَجَدتَ لي، يَعودُ إِلَيكَ ذلكَ كُلُّه . 8فَأَجابَه يسوع: مَكتوبٌ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسجُد، وإِيَّاه وَحدَه تَعبُد. 9فمَضى بِه إِلى أُورَشَليم، وأَقامَه على شُرفَةِ الـهَيكلِ وقالَ له: إِن كُنتَ ابنَ الله، فأَلْقِ بِنَفْسِكَ مِن ههُنا إِلى الأَسفَل، 10لِأَنَّهُ مَكتوبٌ: يُوصي مَلائِكَتَه بِكَ لِيَحفَظوكَ، 11ومكتوبٌ أَيضاً: على أَيديهِم يَحمِلونَكَ لِئَلاَّ تَصدِمَ بِحَجَرِ رِجلَكَ. 12فأَجابَه يسوع: لقَد قيل: لا تُجَرِّبَنَّ الرَّبَّ إِلـهَكَ. 13فلَمَّا أَنْهى إِبليسُ جمَيعَ مَا عِندَه مِن تَجرِبَة، اِنصَرَفَ عَنه إِلى أَن يَحينَ الوَقْت. ء
---------------------
إن كانت الصلاة انقياد للروح القدس، فها هو الروح يقودنا إلى البرّيّة لكي يجرّبنا إبليس. لا بدّ من مواجهة الذات، لا بدّ من مواجهة قلبنا. يجب أن نتعلّم نبرة صوت الله في قلبنا ولكن أيضًا دمدمة إبليس. مدرسة الصلاة مكانها في القلب. ء
--------------------
تعلّمنا سابقًا كيف نميّز صوت الشرّير من نكهته الخاصّة: اليأس والكبرياء. يريد أن يضع العوائق في طريقنا لكي نصل إلى اليأس، وإذا لم يفلح عن طريق إخافتنا يستخدم طريقًا ملتويًا فيبدأ بما ظاهره لصالحنا لكي يقودنا شيئًا فشيئًا إلى الكبرياء ثمّ إلى اليأس. ء
ذكرنا يومها أنّ من طرقه المعتادة أن يذكّرنا بخطايانا ليقنعنا أنّنا لا نصلح لاتّباع الربّ ولا للصلاة. أو بالعكس أن ينسينا الخطر الّذي في الخطيئة لكي لا نرى تناقضها مع حبّ الله فلا نبلغ إلى الكمال في حبّ الله. ء
من الحكمة أن أقاوم التجربة أوّل ما أشعر بها. لأنّها تكون ضعيفة في البداية، مجرّد فكرة. ولكن إن لم أبعدها من البداية، تأخذ من قلبي قوّة وتقسم إرادتي ويصير من الصعب الانتصار عليها. ء
من الحكمة أيضًا أن أعتصم بالصدق والصراحة: كثيرًا ما أختلق الأسباب لكي "أضطرّ" أن أذهب إلى مكان أعلم أنّه قد يجرّني إلى الخطيئة، ومع أني أعرف أنّه من الحكمة ألاّ أذهب، أجد طريقة لأقنع نفسي أنّه من الواجب أن أذهب لأسباب مختلقة. ء
يكره الشرّير التواضع. لهذا يريدني أن أعيش في عالم وهميّ فيه أنا البطل. ويحاول أن يقنعني أنّني أكثر سعادة لو كنتُ في حالة أخرى. يريدني ألاّ أعيش في واقعي. ء
وكذلك يريدني أن أقارن نفسي بالآخرين، أن أحبّ أن أمتلك أشياء أكثر لكي أكون أفضل منهم: أن أمتلك المال، أو المواهب، أو السلطة، إلخ... ء
----------------
كيف تعنيني قصّة تجارب يسوع؟ أوّلاً بأن أرى التجارب في حياتي. من المهمّ أن أفهم الطرق الّتي يستدرجني فيها الشرّير إلى الحزن واليأس، أو إلى عدم المبالاة. ء
ولكن قصّة تجارب يسوع تعنيني كذلك لأنّ انتصار الربّ هو انتصار الإنسان على المجرّب. هو انتصاري أنا. قد أخسر عدّة جولات لكنّي بالمسيح منتصر. عليّ أن أتذكّر أنّ الكبرياء الّذي يحاول الشرّير إدخالع إلى قلبي هو كبرياؤه هو، واليأس الّذي يحاول أن يغرقني فيه هو يأسه هو. في كلّ تجربة – إذا نظرنا جيّدًا – نرى خسارة الشرّير وانتصارنا بالربّ يسوع. يكفيني أن أتذكّر أنّ اليأس الّذي يحاول ابتلاعي هو يأس الشرّير نفسه لكي أسخر منه وأعتصم بالله. ء
ولكن قصّة تجارب يسوع تعنيني كذلك لأنّ انتصار الربّ هو انتصار الإنسان على المجرّب. هو انتصاري أنا. قد أخسر عدّة جولات لكنّي بالمسيح منتصر. عليّ أن أتذكّر أنّ الكبرياء الّذي يحاول الشرّير إدخالع إلى قلبي هو كبرياؤه هو، واليأس الّذي يحاول أن يغرقني فيه هو يأسه هو. في كلّ تجربة – إذا نظرنا جيّدًا – نرى خسارة الشرّير وانتصارنا بالربّ يسوع. يكفيني أن أتذكّر أنّ اليأس الّذي يحاول ابتلاعي هو يأس الشرّير نفسه لكي أسخر منه وأعتصم بالله. ء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق