اخترتُ اليوم أن أصلّي مع دوافع يسوع. كما يتكلّم الأصدقاء في ما بينهم فيكشفون بعضهم لبعض عن مشاريعهم، وأحلامهم، ورغبات قلوبهم، كذلك أريد اليوم أن أجلس مع يسوع في وقت راحة بعد العمل، الوقت الّذي فيه تدخل الراحة شيئًا فشيئًا في جسد مرهق فتحرّر الكلمات وتقول معنى الجهد والتعب، تذكّرنا بالرؤيا الّتي نسعى في سبيل تحقيقها
لهذا أجلس أمام أيقونة المسيح، في ركن هادئ، أو في كنيسة، وإن لم أجد ركنًا هادئًا ولا مكانًا للجلوس، أمشي في شارع صاخب أنظر إلى البشر على أنّهم أيقونات ليسوع، ولعملهم على أنّه جهد يسوع لتحقيق ملكوت الله
ثمّ أدع يسوع يقول لي ما غاية جهاده
أسمعه يتكلّم عن الآب. أستعين بذاكرتي لكي أستحضر مقاطع من الأنجيل تتكلّم عن يسوع في علاقته بالآب. الآب أرسله والرسول دائم النظر إلى مرسله. أراه طفلاً يقدّم إلى في الهيكل على يدي سمعان الشيخ، أو مراهقًا يختار البقاء في الهيكل بدل الالتحاق بوالديه لأنّ شيئًا يدعوه إلى البقاء، أو شابًّا يترك والدته ومدينته ويذهب في سبيل الله إلى يوحنّا المعمدان. أراه في تجاربه يفضّل الآب على المال والسلطة والملك. أسمعه يقول: "طعامي أن أعمل مشيئة الّذي أرسلني" (يوحنّا 4: 34)، أراه يقبل كأس الآلام من يد الآب ويسلم روحه بين يديه. نعم، يسوع هو إنسان من أجل الآب
أسمع يسوع يكلّمني عن الروح القدس. وأتذكّر علاقته بالروح منذ الحبل به، إلى حلول الروح عليه في نهر الأردنّ. الروح يقوده إلى البرّيّة، ثمّ يقوده إلى تبشير البشر. نسمّيه "المسيح" لأنّه نال مسحة الروح: روح الربّ عليّ لأنّه مسحني وأرسلني. أرى يسوع يبتهج بالروح ويتكلّم عنه. أسمعه يقول لنا نحن تلاميذه أنّه يرسل لنا مدافعًا هو روح الحقّ، الّذي يأخذ كلّ ما ليسوع ويعطينا إيّاه. أراه ينفخ في تلاميذه بعد قيامته ويقول: خذوا الروح القدس... يسوع هو إنسان منقاد للروح
أسمع يسوع يكلّمني عن الناس. "جئتُ لتكون الحياة للناس ولتفيض فيهم" (يوحنّا 10: 10). يرى البشر فتأخذه الشفقة لأنّهم كخراف لا راعٍ لها، ويبذل نفسه من أجلهم. أراه يطعم الناس، يقلق من أجلهم، يعلّمهم، يشفيهم... يسوع هو حقًّا إنسان من أجل الآخرين
أسمع يسوع يكلّمني عن أسلوبه الخاصّ: إخلاء الذات. في كلّ الظروف يسوع يخلي ذاته من أجل الآب، انقيادًا للروح، في سبيل البشر. أطلب منه أن يعلّمني أسلوبه لكي أكون رفيق دربه. يسوع هو إنسان يعلّمنا ما هي الإنسانيّة الحقيقيّة: هي إخلاء للذات على مثال الله، وهو الله يكشف لنا ماهيّة الله: هو إخلاء للذات في سبيلنا
ثمّ أناجيه فأقول مثلاً
يا رسول التعزية اجعلني خادمًا للتعزية
يا رسول الرحمة اجعلني خادمًا للرحمة
يا رسول الحبّ اجعلني خادمًا للحبّ
يا رسول الغفران اجعلني خادمًا للغفران
يا رسول المصالحة اجعلني خادمًا للمصالحة
يا رسول الشفاء اجعلني خادمًا للشفاء
يا مرسلاً من لدن الآب اجعلني خادمًا لرسالتك
يمكنني أيضًا أن أفكّر في عملي أو دراستي: هل أستطيع أن أستوحي من ذلك لقبًا ليسوع، مثلاً إن كنتُ محاميًا أطلب أن أخدم حقوق البشر مثل يسوع المحامي، أو إن كنتُ عاملاً في مجال الإعلانات أن أطلب أن أخدم البشارة مثل يسوع الّذي يعلن البشارة، أو إن كنتُ تاجرًا، أن أؤمّن للبشر احتياجاتهم كما صنع يسوع، إلخ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق