١٧‏/٣‏/٢٠٠٧

فيَرجِعونَ ليَجلِسوا في ظِلِّي


فيَرجِعونَ ليَجلِسوا في ظِلِّي (هوشع 14: 8) ء

-------------------

في الأسبوع الأوّل من مسيرتنا تعلّمنا أنّ إطار الصلاة هو صراع. صراع الرغبة في وجه العقبات، مقاومة روحيّة لقوى الظلمة الّتي تجرّدنا من إنسانيّتنا، صراع ضدّ كذبة تجعل علاقتنا بالله مشوبة الحذر بدل الثقة، بالخوف بدل الإيمان... صراع على صورة الله وعلى صورة الإنسان
في هذا الأسبوع تعلّمنا أنّ الصلاة نظرة: نظرتنا إلى الله ونظرة الله إلينا، نظرة نلقيها على يسوع الّذي يصارع من أجلنا، يسوع الّذي هو الهيكل الجديد، هو صلاتنا. وتعلّمنا أيضًا أنّ الصلاة مكان، "ظلّ الله" الّذي فيه نجلس، مكان إنطلاقًا منه تصير حياتنا كلّها رسالة، دعوة من الله إلى العمل معه، إلى الصراع إلى جانبه
مكانٌ لا تطاله خطيئتنا، لذلك نقدر منه أن نفحص أنفسنا وقلوبنا. يمكننا أن نفسد الكثير بخطايانا الكثيرة، ولكنّنا لا نبطل حبّ الله لنا. أن أحضر إلى الله كما أنا، أن أناديه "من الأعماق"، أن أستدعي الروح الخالق ليرفّ على فوضى قلبي، يجعل وعد الله بالغفران حقيقة. ولكن يبقى هذا كلامًا جميلاً إن بقيتُ على مستوى الأفكار ورفضتُ مجابهة الواقع. الأفكار الجميلة تخدّر ولا تشفي. لهذا يجب أن أصلّي، لا أن أتكلّم عن الصلاة

-----------------------

لكي أدخل في الواقع، يمكنني أن أقوم بتمرين نظري ليصير صلاة. أحاول في هذه الفترة أن أرى حولي كيف أنّ كلّ شيء يصرخ إلى الله. كيف أنّ صعوبات البشر فيها شوق إلى الملكوت. كيف أنّ أفراح البشر فيها رجاء وانتظار للسماء. كيف أنّ الخلافات بين البشر هي صراع أعمى بين رغبات لو استنارت لصارت صراعًا مقدّسًا وعملاً نافعًا للآخرين. قد أبكي على طاقات مهدورة، مواهب مدفونة، أحلام ضائعة. مثل سفر الجامعة: أرى الهباء والسراب الّذي وصلنا إليه. والمقابل، قد أفرح لسعادة جارتي ولنجاح أخي ولولادة طفل وللقاء صديقة... وفي كلّ هذا أجتهد أن أرى الله يبني ملكوته، أرى كلّ هذا صرخة إلى الله: "ليتك تشقّ السماوات وتنزل" (أشعيا 63: 19)، صلاة خفيّة، وأجعلها صلاتي: ليأتِ ملكوتك

-------------------

قصّة الحيّة النحاسيّة في سفر العدد 21: 4-9

فنَفَدَ صَبرُ الشَّعبِ في الطَّريق.
5 وتَكَلَّمَ الشَّعبُ على اللهِ وعلىِ موسى وقالوا: لِماذا أَصعَدتَنا مِن مِصرَ لِنَموتَ في البَرِّيَّة؟ فإنَّه لَيسَ لَنا خُبزٌ ولا ماءٌ ، وقد سَئِمَت نُفوسُنا هَذا الطَّعامَ الزَّهيد6 فأَرسَلَ الرَّب على الشَّعبِ الحَيَّاتِ اللاَّذعة ، فلَدَغَتِ الشَّعب وماتَ قَومٌ كَثيرونَ من إِسْرائيل. 7 فأَقبَلَ الشَّعبُ على موسى وقالوا: قد خَطِئنا، إِذ تَكَلَّمْنا على الرَّبَ وعلَيكَ، فصلِّ إِلى الرَّبَّ فيُزيلَ عَنَّا الحَيَّات . فصِّلَى موسى لأَجلِ الشَّعْب. 8 فقال الرَّبّ لِموسى: اِصنَعْ لَكَ حَيَّةً لاذِعَةً واجعَلْها على سارِية، فكُلّ لَديغٍ يَنظر إِلَيها يَحْيا 9 فصَنَعَ موسى حيَةً مِن نُحاس وجَعَلَها على سارِيَة. فكانَ أَيُّ إِنْسانٍ لَدَغَته حَيَّةٌ ونَظَرَ إِلى الحّيَّةِ الْنّحاسِيَّةِ يَحيا

سنتكلّم لاحقًا عن معنى أن "يرسل الله الحيّات" وكأنّه يريد الموت بدل الحياة. يهمّنا هنا أنّ الابتعاد عن الله يعرّض الإنسان للموت. والله يجعل الخلاص في النظر. في إنجيل يوحنّا يعطي يسوع المعنى الكامل لهذا المشهد: ء

وكما رَفَعَ مُوسى الحَيَّةَ في البَرِّيَّة فكذلِكَ يَجِبُ أَن يُرفَعَ ابنُ الإِنسان 15لِتَكونَ بهِ الحَياةُ الأَبديَّةُ لِكُلِّ مَن يُؤمِن
(إنجيل يوحنّا 3: 14-15)
بالخطيئة جرحتنا الحيّة القديمة، الكذبة الّتي تضع الحذر بيننا وبين إلهنا. من ينظر إلى المصلوب يحيا، لأنّه الردّ على الكذبة. المصلوب يقول بدون كلمات: ء
هكذا أحبّ الله العالم حتّى أنّه جاد بابنه الوحيد لكي لا يهلك كلّ من آمن به (يوحنّا 3: 16)، ء
يقول: من بذل ابنه من أجلنا كيف لا يهبنا معه كلّ شيء؟ (روما 8: 32)، ء
يقول: "كلّ ما هو لي هو لك" (لوقا 15: 31) ء
-------------------

ملاحظة مهمّة: أخي القارئ، لا تحتاج إلى أن تقرأ كلّ ما أكتب. فما هنا هو كلمات فحسب. لقاء الله أعظم من كلمات البشر. فخذ من هنا ما يساعدك وأهمل ما يزيد عن حاجتك. فغذاء النفس لا يأتي من المعلومات بل من الاختبار
---------------------

من لديه الوقت يمكنه أن يقرأ أشعيا 59: فيه وصف لعالمنا ووصف لموقف الله منه. ومن المفيد قراءة مقطع من الرسالة إلى أفسس. سأضع النصّين هنا لن أراد

اشعيا
يَدُ الرَّبِّ لا تَقصُرُ عنِ الخَلاص وأُذُنُه لا تَثقُلُ عنِ السَّماع 2 لكِنَّ آثامَكم فَرَّقَت بَينَكم وبَينَ إِلهِكم وخَطاياكم حَجَبَت وَجهَه عنكم فلا يَسمعَ 3 لِأَنَّ أَكُفَّكم تَلَطَّخَت بِالدَّم وأَصابعَكم بِالإِثْم وشِفاهَكم نَطَقَت بِالكَذِب وأَلسِنَتَكم تمتَمت بِالإثْم. 4 لَيْسَ مِن مُدَّع بِالبِرّ ولا مُحاكِمٍ بِالصِّدْق. يَتَّكِلونَ على الخَواءِ ويَنطِقونَ بِالباطِل يَحبَلونَ بِالظُّلمِ ويَلِدونَ الإِثْم. 5 يَنقُفونَ بَيضَ الحَيَّات ويَنسِجونَ خيوطَ العَنْكَبوت. وبَيضُهم مَن أَكَلَ مِنه يَموت وما كُسِرَ مِنه يَنشَقُّ عن أَفْعى. 6 خيوطُهم لا تَصيرُ ثَوباً ولا يَكتَسونَ بِأَعْمالِهم لِأَنَّ أَعْمالَهم أَعْمالُ إِثْم وفِعْلَ العُنْفِ في أَكُفِّهم. 7 أَرجُلُهم تَسْعى إِلى الشَّرّ وتُسارعُ إِلى سَفكِ الدَّمِ البَريء. أَفْكارُهم أَفْكارُ الإِثْم وفي مَسالِكِهم دَمارٌ وتَحْطيم. 8 لم يَعرِفوا طَريقَ السَّلام ولا حَقَّ في سُبُلِهم. قد جَعَلوا دُروبَهم مُعوَجَّة كُلُّ من سَلَكها لا يَعرِفُ السَّلام. 9 لِذلك آبتَعَدَ الحَقُّ عَنَّا ولم يُدركْنا البِرّ. نَتَرَقَّبُ النُّورَ فإِذا بِالظَّلام والضِّياءَ فإذا بِنا سائِرون في الدَّيجور. 10 نَتَجَسَّسُ الحائِطَ كالعُمْيان وكمَن لاعَينَي لَه نَتَجَسَّس. نَعثُرُ في الظَّهيرَةِ كما في العَتَمَة ونَحنُ بَينَ الأَصِحَّاءِ كأَنَّنا أَمْوات. 11 نَزأَرُ كُلُّنا كالأَدْباب ونَنوحُ كالحَمام. نَتَرَقَّبُ الحَقَّ ولا يَكون والخَلاصَ وقدِ آبتَعَدَ عنَّا 12 لِأَنَّ مَعاصِيَنا قد كَثُرَت تُجاهَكَ وخَطايانا شاهِدَةٌ علَينا لِأَنَّ مَعاصِيَنا معَنا وآثامَنا قد عَرَفْناها: 13 العِصْيانَ والكَذِبَ على الرَّبّ والِآرتدادَ مِن وَراءِ إِلهِنا والنُّطقَ بالظّلمِ والتَّمَرُّد والحَبَلَ بكَلامِ الكَذِب والتَّمتَمَةَ به فيَ القَلْب. 14 فآرتَدَّ الحُكمُ إِلى الوَراء ووَقَفَ البِرُّ بَعيداً لِأَنَّ الحَقَّ عَثَرَ في السَّاحة والِآستِقامَةَ لم تَقدِرْ على الدُّخول 15 وصارَ الحَقُّ مَفْقوداً والمُعرِضُ عنِ الشَّرِّ مَسْلوباً
وقد رأَى الرَّبُّ فساءَ في عَينَيه أَن لا يَكونَ حُكمٌ هُناكَ 16 ورأى أَنَّه لَيسَ هُناكَ إِنْسان ودَهِشَ أَن لا يَتَدَخَّلَ أَحَد فذِراعُه هي أَنجَدَته وبِرُّه هو أَيَّدَه. 17 فلَبِسَ البِرَّ كدِرْعٍ وخوذَةَ الخَلاصِ على رَأسِه وأرتَدَى ثِيابَ الِآنتِقامِ لِباساً وتَجَلبَبَ بِالغَيرَةِ رِداءً. 18 على حَسَبِ الأَعمَالِ هكذا يَجْزي: فالغَضَبُ بخُصومِه والِآنتِقامُ لِأَعْدائِه ويَجْزي الجُزُرَ الِانتِقام. 19 فيَخشَونَ مِنَ المَغرِبِ آسمَ الرَّبّ ومِن مَشرِقِ الشَّمسِ مَجدَه فإِنَّه يَأتي كنهْرٍ مُنحَصِر تَدفَعُه ريحُ الرَّبّ. 20 ويَأتي الفادي إِلى صِهْيون وإلى الرَّاجِعينَ عنِ المَعصِيَة مِن يَعْقوب يَقولُ الرَّبّ. 21 وأَنا فهذا عَهْدي معَهم، قالَ الرَّبّ: روحي الَّذي علَيكَ وكلامِيَ الَّذي جَعَلتُه في فَمِكَ لا يَزولُ مِن فَمِكَ، ولامِن فَمِ نَسلِكَ، ولا مِن فَمِ نَسْلِ نَسلِكَ، قالَ الرَّبّ، مِنَ الآنَ ولِلأَبَد

أفسس
وبَعدُ فتَقوَّوا في الرَّبِّ وفي قُدرَتِه العَزيزَة 11تَسلَّحوا بِسِلاحِ الله لِتَستَطيعوا مُقاوَمةَ مَكايدِ إِبليس، 12فلَيسَ صِراعُنا مع اللَّحمَ والدَّم، بل مع أَصحابِ الرِّئاسةِ والسُّلْطانِ ووُلاةِ هذا العالَم، عالَمِ الظُّلُمات، والأَرواحِ الخَبيثةِ في السَّمَوات.13 فخُذوا سِلاحَ الله لِتَستَطيعوا أَن تُقاوِموا في يَومِ الشَّرّ وتَظَلُّوا قائِمين وقَدِ تَغلَّبتُم على كُلِّ شيَء. 14 فانهَضوا إِذًا وشُدُّوا أَوساطَكم بِالحَقّ والبَسوا دِرْعَ البِرّ 15 وشُدُّوا أَقْدامَكم بالنَّشاطِ لإِعلانِ بِشارةِ السَّلام ، 16واحمِلوا تُرْسَ الإِيمانِ في كُلِّ حال، فبِه تَستَطيعونَ أَن تُخمِدوا جَميعَ سِهامِ الشِّرِّيرِ المُشتَعِلَة. 17واتَّخِذوا لَكم خُوذَةَ الخَلاص وسَيفَ الرُّوح، أَي كَلِمَةَ الله. 18أَقيموا كُلَّ حينٍ أَنواعَ الصَّلاةِ والدُّعاءِ في الرُّوح، و لِذلِكَ تَنبَّهوا وأَحيُوا اللَّيلَ مُواظِبينَ على الدُّعاءِ لِجَميع القِدِّيسين 19ولِي أَيضًا لِيوهَبَ لي أَن أَتَكلَّمَ وأُبَلَّغ بِجُرْأَةٍ سِرَّ البِشارة، 20 وفي سَبيِلها أَنا سَفيرٌ مُقَيِّدٌ بِالسَّلاسِل. عَسى أن أَجرُؤَ على التَّبْشيرِ بِه كما يَجِبُ أَن أَتَكَلَّم

ليست هناك تعليقات: