٢٢‏/٣‏/٢٠٠٧

نشيد جديد



لَقَّنَني نشيدًا جديدًا، نشيدَ تَهليلِ إلهِنا (مزمور 40: 4) ء

كثيرًا ما ترد عبارة "النشيد الجديد" في سفر المزامير وفي الكتاب المقدّس. لهذا التعبير معنى عميق. يرتبط النشيد في الكتاب المقدّس بالانتصار الّذي يقوم به الله من أجلنا. في الفصل 15 من سفر الخروج مثلاً نسمع نشيد الانتصار بعد عبور العبرانيّين في البحر الأحمر. وحين يقول صاحب المزامير "سأنشد نشيدًا جديدًا" يقصد أنّ الله يتدخّل اليوم في حياته هو، أنّ الله يأتي بانتصار جديد

ولكنّ النشيد القديم، في سفر الخروج، لم يكن نشيدًا كاملاً، فالعبرانيّون رأوا جثث الّذين كانوا يلاحقونهم. هذا الانتصار لم يكن انتصارًا كاملاً. هو يعد بانتصار على الموت، يعد بنشيد جديد

في سفر الرؤيا (الفصل 14) نجد النشيد النهائيّ
1 ورَأَيتُ حَمَلاً واقِفًا على جَبَلِ صِهْيون ومعَه مائَةٌ وأَربَعَةٌ وأَربَعونَ أَلفًا كُتِبَ على جِباهِهِمِ اسمُه واسمُ أَبيه,2 وسَمِعتُ صَوتًا مِنَ السَّماءٍ كَخريرِ مِياهٍ غَزيرَةٍ وكدَوِيِّ رَعدٍ قاصِف. وكانَ الصَّوتُ الَّذي سَمِعتُه أَشبَهَ بِالصَّوتِ الَّذي يُخرِجُه العازِفونَ بِالكِنَّاراتِ في عَزفِهم بِكِنَّاراتِهم، 3 وكانوا يُرَتِّلونَ نَشيدًا جَديدًا أَمامَ العَرشِ وأَمامَ الأَحْياءِ الأَربَعَةِ والشُّيوخ. ولَم يَستَطِعْ أَحَدٌ أَن يَتَعَلَّمَ النَّشيدَ إِلاَّ المائَةُ والأَربَعَةُ والأَربَعونَ أَلفًا الَّذينَ افتُدوا مِنَ الأَرض

هذا اكتمال انتصار الله يحتفل به البشر من خلال نشيد جديد يهتفون به

ونحن الآن بين النشيدين، كيف نتعلّم أن ننشد لله نشيدًا جديدًا؟ كيف ينتظم فينا شيئًا فشيئًا النشيد الكامل؟ باختصار: كيف نتعلّم الصلاة؟

كلّ منّا يملك مفتاحًا لهذا السؤال. لأنّنا نختبر الله شخصيًّا. كنّا قد سمعنا عنه سمع الأذن، أمّا الآن فعيوننا قد نظرته (كما قال أيّوب في السفر الّذي يحمل اسمه، الفصل 42، الآية 5). عن طريق التأمّل أكتشف أنّ القصّة الّتي يرويها الكتاب الكتاب المقدّس هي قصّتي أنا أيضًا. أنّ حياتي تحمل علامات حضور الله والله يقودها إلى الحياة الأبديّة. وهكذا تصير حياتي نشيدًا جديدًا، علامة على حبّ الله

لكن كثيرًا ما تظهر في حياتي علامات مناقضة لحبّ الله. كثيرًا ما أرى حياتي نقيضًا لنشيد الانتصار. أرى فيها تكذيبًا لوعود الله. أو ربّما أرى فيها عداوة لله ورفضًا له وغضبًا وملامة. ذلك لأنّنا لم نبلغ بعد نشيد الرؤيا، النشيد النهائيّ. القدّيس بولس يقولها بطريقة جميلة في الرسالة إلى أهل روما الفصل الثامن (سأورد النصّ كاملاً): إنّ الخليقة تئنّ كما من آلام المخاض بانتظار تجلّي أبناء الله (أي نحن) ونحن أيضًا نئنّ منتظرين افتداء أجسادنا لأنّنا نرى أنّنا لم نصل إلى اكتمال صورة الله فينا. وبما أنّنا لا نعرف الصلاة كما يجب، يهبّ الروح لنجدة ضعفنا ويئنّ فينا أنّات لا توصف. فها نحن أمام أنين الخليقة وأمام أنيننا الخاصّ وأمام أنين الروح فينا

من هو الحكيم الّذي يربط بين هذا الأنين والنشيد الجديد؟ أليس حقًّا أنّ النشيد الجديد ينتظم في داخل هذه الأنّات؟ من هو الحكيم الّذي يرى في آلام العالم وأنينه وجع المخاض، أي وجع الولادة، ولادة الملكوت؟ من درّب سمعه يسمع في أنّات العالم أنين الروح وفي أنين الروح باكورة النشيد الجديد. يسمّي بولس هذا الموقف الرجاء. الرجاء هو أن أنشد اليوم نشيدي بانتظار اكتماله في ملكوت السماوات، هو أن أسمع اليوم في ألمي وآلام العالم وعدًا بولادة جديدة، بسماء جديدة وأرض جديدة كما يقول سفر الرؤيا

روما 8: 18-28
وأَرى أَنَّ آلامَ الزَّمَنِ الحاضِرِ لا تُعادِلُ المَجدَ الَّذي سيَتَجَلَّى فينا. 19فالخَليقةُ تَنتَظِرُ بِفارِغِ الصَّبْرِ تَجَلِّيَ أَبناءِ اللّه. 20فقد أُخضِعَت لِلباطِل، لا طَوْعًا مِنها، بل بِسُلطانِ الَّذي أَخضَعَها، ومع ذلك لم تَقطَعِ الرَّجاء, 21 لأَنَّها هي أَيضاً ستُحَرَّرُ مِن عُبودِيَّةِ الفَسادِ لِتُشاركَ أَبناءَ اللهِ في حُرِّيَّتِهم ومَجْدِهم. 22 فإِنَّنا نَعلَمُ أَنَّ الخَليقةَ جَمْعاءَ تَئِنُّ إِلى اليَومِ مِن آلامِ المَخاض, 23 ولَيسَت وَحْدَها, بل نَحنُ الَّذينَ لَنا باكورةُ الرُّوحِ نَئِنُّ في البَاطِن مُنتظِرينَ التَّبَنِّي, أَيِ افتِداءَ أَجسادِنا, 24 لأَنَّنا في الرَّجاءِ نِلْنا الخَلاص, فإِذا شُوهِدَ ما يُرجى لم يَكُن رَجاء, وما يُشاهِدُه المَرءُ فَكيفَ يَرجوه أَيضاً؟ 25 ولكِن إِذا كُنَّا نَرْجو ما لا نُشاهِدُه فبِالثَّباتِ نَنتَظِرُه. 26 وكَذلِكَ فإِنَّ الرُّوحَ أَيضاً يَأتي لِنَجدَةِ ضُعْفِنا لأَنَّنا لا نُحسِنُ الصَّلاةَ كما يَجب, ولكِنَّ الرُّوحَ نَفسَه يَشفَعُ لَنا بأَنَّاتٍ لا تُوصَف. 27 والَّذي يَختَبِرُ القُلوب يَعلَمُ ما هو نُزوعُ الرُّوح فإِنَّهُ يَشفَعُ لِلقِدِّيسينَ بما يُوافِقُ مَشيئَةَ الله. 28 وإِنَّنا نَعلَمُ أَنَّ جَميعَ الأشياءِ تَعمَلُ لِخَيْرِ الَّذينَ يُحِبُّونَ الله

ليست هناك تعليقات: